فهرس الكتاب
والحروف المسموعة: وأهل السنة يقولون: الكلام هو الأصوات والحروف، وما تدل عليه من المعاني فهي تدخل في مسمى الكلام على جهة التبع. فليس المراد بالمعاني ما يفهمه المخاطب لأنه قد يفهم فهمًا خاطئًا، وليس المراد به ما يقوم بنفس المتكلم لأنه قد لا يكون لفظه معبرًا عما في نفسه، وإنما المعاني التي يدل عليها اللفظ.
* قوله: والكلام الأول وهو قديم: هذا مذهب الأشاعرة، فإن للناس في صفة الكلام بالنسبة لله تعالى مناهج:
الأول: منهج الأشاعرة يقولون: إن صفة الكلام لله صفة قديمة، بمعنى أن الله تعالى تكلم في الأزل ثم بعد ذلك هو عاجز عن الكلام ولا يتكلم بعد.
الثاني: منهج المعتزلة، يقولون: لم يتكلم، لا في الأزل ولا بعد ذلك.
الثالث: منهج أهل السنة، يقولون: إنه سبحانه وتعالى متكلم وإنه يتكلم كلما شاء وإن صفة الكلام متعلقة بالإرادة، ولذلك فهم يقولون: صفة الكلام قديمة النوع حادثة الآحاد.
قال تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ... } [الأنبياء:2] وقال تعالى:
وَالْبَحْثُ فِيهِ كَلَامِيٌّ.
{وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ ... } [الشعراء:5] .
فحينئذ نعرف حقيقة مذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة، فهم ليسوا كالأشاعرة الذين يقولون: إن كلام الله قديم، وإنه لا يوجد له أفراد، ولذلك من حقيقة مذهب الأشاعرة أن قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة:43] هو عين قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء:32] لأن الجميع أزلي، والأزلي شيء واحد لأن وقته واحد، ولذلك يقولون: إن عبر عنه بالعبرانية فهو توارة، وإن عبر عنه