الصفحة 210 من 917

القرآن ويوهم على الأمة أنه من القرآن لأن الصحابة عدول.

قَالُوا: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَذْهَبٌ، ثُمَّ نَقَلَهُ قُرْآنًا خَطَأً، إِذْ يَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ تَبْلِيغُ الْوَحْيِ إِلَى مَنْ يَحْصُلُ بِخَبَرِهِ الْعِلْمُ.

قُلْنَا: نِسْبَةُ الصَّحَابِيِّ رَأْيَهُ إِلَى الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ لَا يَلِيقُ بِهِ; فَالظَّاهِرُ صِدْقُ النِّسْبَةِ، وَالْخَطَأُ الْمَذْكُورُ إِنْ سُلِّمَ، لَا يَضُرُّ، إِذِ الْمُطَّرَحُ كَوْنُهُ قُرْآنًا لَا خَبَرًا، لِمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ كَافٍ.

أما أصحاب القول الثاني القائلين بأنه لا يحتج بالقراءة الشاذة، استدلوا على ذلك بدليلين:

الدليل الأول: قالوا: لأنه ممكن أن يكون مذهبًا للصحابي فيكون من قول الصحابي وليس مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فنقول: الصحابة عدول ولا يمكن أن ينسبوا آراءهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى القرآن لأن هذا يخالف عدالتهم فالظاهر صدق النسبة.

الدليل الثاني: قالوا: نحن نجزم جميعًا بأن هذا ليس من القرآن، فنسبته إلى القرآن خطأ قطعًا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجب عليه أن ينقل القرآن لأهل التواتر ويبعد أن يخبر به الواحد فقط، فحينئذ تكون نسبته إلى القرآن خطأ.

فأجيب أن الظاهر صدق النسبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس على أنه قرآن وإنما على أنه خبر من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكونه نسبته إلى القرآن خطأ لا يضر في كونه حديثًا وتفسيرًا من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ولأننا قد وافقناكم على أن هذا ليس قرآنًا فاطرحنا جميعًا نسبته للقرآن وهذا لا يلزم منه نفي أن يكون منسوبًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث النبوية وكونه حديثًا نبويًا يكفي في صحة الاحتجاج به، فدل ذلك على أن القراءة الشاذة متى صح إسنادها فإنه يجب العمل بها تفسيرًا، ولا يجوز جعلها قرآنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت