الصفحة 212 من 917

قَالُوا: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الله مُتَجَوِّزًا.

وَأُجِيبَ: بِالْتِزَامِهِ، وَبِالْفَرْقِ بِأَنَّ مَثَلَهُ تَوْقِيفِيٌّ.

* قوله: قالوا: يلزم أن يكون الله متجوزًا: أي استدل المانعون بأنه لا يوصف الله بوصف إلا إذا ورد، وأنتم عندما تقولون: إن في القرآن مجاز، يعني أن يكون الله تعالى متجوزًا، ولم يأت دليل يثبت هذه الصفة لله عز وجل.

قال: وأجيب بالتزامه: يعني بالتزام أن يكون الله كذلك.

قال: وبالفرق: فإن التجوز في كلام الآدميين غير التجوز في كلام الله.

وتقدم معنا الصواب في هذه المسألة، وهو أن من نظر إلى الكلمة المفردة أثبت المجاز فإنك إذا نظرت إلى لفظة (جناح) مثلا فستقول: هذا مجاز لأن الجناح في الأصل يستخدم في جزء الطائر.

أما من نظر إلى الجملة كاملة فإنه حينئذ يقول: العرب لا تستخدم هذا اللفظ بهذا السياق إلا مرادًا به المعنى الآخر وليس المعنى الأول.

ولذلك مثلا تقول: (جاء) هل معناه أنه ذهب أو حضر، تقول: جاء منه. بمعنى أنه ذهب منه. وتقول: جاء إليه. بمعنى أنه حضر عنده. فدلت على معنيين متغايرين بسبب وجود القرينة التي معها، ولذلك تقول: قال تحت الشجرة. وتسكت وتعني بـ (قال) نوم القيلولة. و تقول: قال محمد: إن الله مطلع علينا وسيجازينا على أعمالنا. فالمراد به القول الذي هو الكلام.

والعرب لا تتكلم بالألفاظ المفردة، وإنما تتكلم بالجمل الكاملة وحينئذ فيكون مذهب من راعى الجمل كاملة أرجح من مذهب من راعى اللفظة مجردة لأن هذه هي طريقة العرب فإن العرب لا تتكلم بالألفاظ المفردة وإنما تتكلم بالجمل الكاملة. ويدل على ذلك ما سيأتي في الاستثناء، وأن اتصال الكلام يجعله بمثابة الكلمة الواحدة عند جمهور الأصوليين.

الرَّابِعَةُ: فِي الْقُرْآنِ الْمُعَرَّبُ، وَهُوَ مَا أَصْلُهُ أَعْجَمِيٌّ، ثُمَّ عُرِّبَ، خِلَافًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت