الصفحة 218 من 917

ولكن الأول وهو تفسير التأويل بما يؤول إليه أظهر في لغة العرب، لذلك نقول: إن الأولى الوقوف على قوله: {إِلَّا اللَّهُ} فنقرأ: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} ثم نقف. ثم نقرأ: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران:7] يعني المتشابه والمحكمة.

وقال جماعة: يصل القارئ القراءة ولا يقف إلا على: في العلم.

مسألة: قال طائفة: لا يمكن أن يوجد في القرآن ما لا يفهم معناه، لأن القرآن أنزل ليفهمه الناس، فكيف يخاطب الناس بما لا يفهمونه؟

فأجاب المؤلف بقوله: قلنا لا بُعد: يعني ليس مستحيلًا أن يتعبد الله الخلق بالعمل ببعض القرآن، وبعض القرآن يتعبدهم بالإيمان به والتصديق به بدون أن يعرفوا معناه.

وهذا الكلام ليس بصحيح، بل الصواب أن القرآن مفهوم كله سواء عرف

معناه، أو عرف المراد به، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف:2] يعني تفهمون، وقد عاب الله جل وعلا على الناس عدم تدبرهم للقرآن فقال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24] وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29] وحينئذ فمن الأمور الواجبة على المكلف أن يتأمل هذا القرآن ويتفهم دلالات القرآن والمعاني فإن فيه من المعاني الشيء العظيم الذي لا يمكن أن يوجد في غيره من الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت