فهرس الكتاب
ولكنه ليس مرادًا عند الأصوليين، فاصطلاح الأصوليين استخدام أحد المعاني الشرعية للفظة (السنة) .
* قوله: ما نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يشترط عند جماهير الأصوليين في السنة النقل لأن الصحابي قد يشاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون ذلك سنةً وإن لم يكن قد نقل إليه وإنما شاهده أو سمعه، ولذلك قد يكون هذا التعريف أقل من المعرف، فلو قال: ما أثر، ونحو ذلك لكان أولى.
قَوْلًا، أَوْ فعلًا أَوْ إِقْرَارًا،
* قوله: قولًا أو فعلًا أو إقرارًا: هذه هي أنواع السنة الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيأتي تفصيل كل واحد منها وحكمه فيما يأتي.
مثال السنة القولية: حديث: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [1] .
ومثال السنة الفعلية: ما شوهد منه - صلى الله عليه وسلم - من الأفعال في الصلاة والحج، كرفع يديه عند افتتاح الصلاة، وعند الركوع والرفع منه، وكسعيه في الوادي بين الصفا والمروة، وكرميه جمرة العقبة راكبًا، وفعله - صلى الله عليه وسلم - للسنن الرواتب، وغير ذلك.
والسنة الإقرارية: بمعنى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - شاهد الصحابة يفعلون فعلًا فأقرهم ولم ينكر عليهم، مثال ذلك: صلاة أحد الصحابة سنة الفجر بعد صلاة الفجر [2] .
وأيضا: أكل الضب على مائدة النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .
لماذا لم يذكر المؤلف الصفات الخِلْقِيَة للنبي - صلى الله عليه وسلم -؟
(1) أخرجه البخاري (2697) ومسلم (1718) .
(2) أخرجه البخاري (663) ومسلم (711) بلفظ: «يُوشِكُ أَنْ يُصَلِّيَ أحدكم الصُّبْحَ أَرْبَعًا» .
(3) أخرجه البخاري (2575) ومسلم (1947) من حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: أَهْدَتْ خَالَتِي أَمُّ حُفَيْدٍ إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا فَأَكَلَ من السَّمْنِ وَالأَقِطِ وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا، وَأُكِلَ على مَائِدَةِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَوْ كان حَرَامًا ما أُكِلَ على مَائِدَةِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.