الصفحة 221 من 917

لأن هذه الصفات ليست من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من قوله ولا من إقراره، فلا يحتاج لها ولا تجعل حجة شرعية، ومن ذلك كونه ربعة كونه عريض ما بين

وَهُوَ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ شِفَاهًا، أَوْ بَلَغَهُ عَنْهُ تَوَاتُرًا.

المنكبين هذا لا يؤخذ منه حكم شرعي، وبالتالي هي ليست على اصطلاح الأصوليين من السنة، وإن كان المحدثون يدخلونها في اصطلاحهم للحديث.

والصفات الخُلُقية أيضًا لم يذكرها المؤلف هنا لأنها داخلة في الأفعال، مثل كرمه وتواضعه - صلى الله عليه وسلم - هذا داخل في الأفعال.

* قوله: وهو حجة قاطعة: يعني أن دليل السنة دليل من أدلة الشريعة وقد تواترت النصوص بحجية السنة، منها قوله تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7] وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] وقوله تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ... } [آل عمران:32] والنصوص في ذلك كثيرة.

* قوله: على من سمعه منه شِفاهًا: يعني أن حجية السنة عندهم على نوعين: حجية قاطعة لا مجال للاختلاف فيها، وذلك أن السنة على أنواع:

الأول: من سمعها من النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة فتكون في حقهم حجة قاطعة لا مجال للاجتهاد فيها لأن الله سبحانه قال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63]

الثاني: من بلغته السنة من طريق متواتر، يعني نقلت نقلًا كثيرًا من رواة متعددين لا يمكن أن يتواطؤوا على الكذب. كما سيأتي في التواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت