الصفحة 222 من 917

فمن نقلت له كذلك فإنه حينئذ تكون في حقه حجة قاطعة، بمعنى أنها دليل جازم لا مجال للاجتهاد فيه ولا للظنون.

الثالث: السنة المنقولة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بطريق الآحاد وليست بطريق التواتر. فهذه السنة على أنواع:

النوع الأول: ما كان منها ضعيفًا فإنه لا يحتج به سواء كان ضعيفًا جدًا أو مكذوبًا، أو كان فيه ضعف لا ينجبر، فهذا لا يعمل به ما لم ينجبر بحديث آخر، ولا يكون حجة، ولا يبعد أن يكون العمل به بدعة، لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

النوع الثاني: ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يجب العمل به بإجماع علماء الأمة، ولا يجوز لأحد أن يتركه بالإجماع.

لكن هذا المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بطريق الآحاد هل هو قاطع ويستفاد منه العلم اليقيني أو هو ظني ويترتب على ذلك مسألة الجزم بخطأ المخالف.

فلو كان عندنا خبر واحد خالفه مجتهد، فهل نجزم مائة في المائة بأن ذلك الفقيه مخطئ؟ أو نقول: المسألة فيها خبر آحاد وبالتالي ليست المسألة جازمة ونحن نظن خطأه لكن لا نجزم بذلك؟

هذه هي المسألة الأولى من ثمرات كون خبر الآحاد قطعي أو ظني.

المسألة الثانية: في القضاء لو قضى القاضي بخلاف خبر آحاد صحيح، هل ننقض حكمه وقضاءه، أو نقول: هذه المسألة أدلتها ظنية وبالتالي لا يجزم بخطأ المخالف ومن ثم لا ننقض حكمه؟

اختلف أهل العلم في مفاد خبر الواحد الصحيح على قولين.

وجمهور الأصوليين وجمهور المحدثين وجمهور الفقهاء يرون أن من أخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت