فهرس الكتاب
الآحاد ما هو قطعي بحسب ما يقترن به، ومنها ما هو ظني.
وذهب طائفة قليلة من الأصوليين إلى أنه لا يمكن أن يفيد خبر الواحد القطع مطلقًا مهمًا احتفت به القرائن.
وهذا القول دلت نصوص عديدة، وأدلة عقلية كثيرة على خطئه.
لكن يبقي الآن ما هي القرائن التي إذا احتفت بالخبر أصبح مقطوعًا به؟
اختلف العلماء في ذلك على أقوال عديدة:
القول الأول: قول من يقول: إذا رواه الأئمة المشهورون المشهود لهم بالعدالة، فرواية هؤلاء تفيد القطع، فلا يمكن أن نقول عن رواية الشافعي وأحمد والبخاري: إن هؤلاء روايتهم ظنية، فهؤلاء يجزم بروايتهم.
القول الثاني: قول من يقول: إن خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول قطعي، لأن الإجماع حجة قطعية؛ كما سيأتي.
القول الثالث: يقول: إن كل خبر واحد صحيح الإسناد لا يوجد له معارض فإنه يفيد القطع؛ ولعل هذا القول هو أقوى الأقوال، و ذلك لعدد من الأدلة:
الدليل الأول: أن الله سبحانه قد تكفل بحفظ الشريعة، ومن حفظ الشريعة حفظ أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - التي يستند إليها، وبالتالي لا يمكن أن يتطرق الخطأ أو الكذب إلى هذه الأحاديث ثم تغفل الأمة جميعها عن ذلك، فإن الله سبحانه قد تكفل بحفظ القرآن، ومن حفظ القرآن حفظ بيانه وهو السنة.
الدليل الثاني: أن على كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البهاء والنور، ما يجعله يتميز بأشياء ليست موجودة في غيره، فحينئذ يبعد أن يخفى على نقاد الحديث