فهرس الكتاب
وَمُوجِبٌ لِلْعَمَلِ إِنْ بَلَغَهُ آحَادًا، مَا لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا، يَصْرِفُهُ عَنْهُ دَلِيلٌ،
وعلماء الإسلام الذين كل حياتهم منشغلة بتدريس أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحيث لا يميزون بين حديثه - صلى الله عليه وسلم - وحديث غيره, وأنت لو اختلطت بإمام فأصبحت تقرأ كتبه ليل نهار، سنين، ثم بعد ذلك وجدت ورقة في الشارع فإنك تعرف هل هذا من أسلوب شيخك الذي تقرأ له أو ليس من أسلوبه، فكيف بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أعطاه الله من الصفات ومن البلاغة ما ليس لغيره.
الدليل الثالث: أن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قد توافرت الأمة على العمل عليها حفظًا ورواية ونقدًا وتتبعًا ومقارنة للروايات بعضها مع بعض، وحينئذ لا يمكن أن تغفل هذه الجهود الكثيرة عن خطأ أو كذب في مثل هذه الأحاديث، إلى غير ذلك من القرائن الكثيرة الدالة على أن لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخواص ما ليس لغيرها، وحينئذ فالذي يظهر أن خبر الواحد الصحيح في السنة مفيد للجزم والقطع، وإن لم يكن مثل المتواتر، أعني خبر الواحد في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - التي صح إسنادها ولم يوجد لها معارض.
* قوله: وموجب للعمل إن بلغه آحادًا: يعني هذا القسم الثالث موجب للعمل دون العلم إذا بلغ المجتهد ما لم يكن مجتهدًا يصرفه عنه دليل آخر، فقد يوجد دليل آخر يعارض خبر الآحاد ومن ثم حتى العمل والظن لا نستفيده من ذلك الخبر.
مثال ذلك الأحاديث التي رواتها ثقات لكنها روايات شاذة خالف فيها الراوي الثقة من هو أوثق منه، فإذا جاء مجتهد ووجد عنده دليل من هذه الروايات الشاذة فلا يمكن أن يستفيد حتى الظن منها، مثال ذلك: ذهب بعض
لِدَلَالَةِ الْمُعْجِزِ عَلَى صِدْقِهِ،
أهل العلم إلى أن الكسوف لم يحصل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة واحدة، وحينئذ لا يمكن أن تفعل صلاة الكسوف إلا على صفة