الصفحة 225 من 917

واحدة، فالكيفية المشتهرة التي تناقلها أكثر الرواة هي التي صحت عندنا فهي مفيدة للظن أو نحوه؛ لكن الروايات الأخرى وإن كان رجالها ثقات لكن يبدو أنه قد حصل الوهم فيها لوجود المخالفة، ومن ثم فهي غير مفيدة للظن.

* قوله: لدلالة المعجز على صدقه: يعني أدلة حجية السنة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أُيد بالمعجزات، والمعجزات تدل على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -.

من أمثلة المعجزات: انشقاق القمر [1] وغير ذلك، حوادث كثيرة، وقد ألف جماعة من أهل العلم في معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -.

لكن يلاحظ هنا مسألة وهي أن صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تنحصر أدلته في المعجزات، فبعض أهل العلم يظن أن أدلة صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - منحصرة في المعجزات؛ وهذا ليس بصحيح، بل هناك الدلائل الكثيرة والأدلة العديدة الدالة على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - منها:

الأول: الاستدلال بالأمور العقلية، فيما يدعو إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا تفكر فيه أصحاب العقول وجدوه صوابًا، وإن كان لا يمكن أن تهتدي آحاد العقول لمثله بنفسها.

الأمر الثاني: أن الكاذب يظهر عليه من القرائن ومن اختصاص الأمور لنفسه بخلاف الصادق الذي لا يطلب شيئًا لنفسه، ومثل هذا دلالة عقلية تدل على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وَالْأَمْرِ بِتَصْدِيقِهِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ خِلَافِهِ.

الأمر الثالث: الاستدلال بالسنن الكونية فإن سنة الله في عباده ألا يتركهم هملًا ليس لديهم شريعة تجعلهم يسيرون على أفضل المناهج، ثم إن سنة الله الكونية في الخلق أنه لا يمكن أن يوجد هناك كاذب يكذب على الناس ثم ينصره ويؤيده ولا يوجد له من يعارضه، فهذا بعيد عن سنة الله الكونية فإن الله رحيم وعادل جل وعلا، ولا يمكن أن يترك كاذبًا يكذب عليه ثم ينصره ويؤيده.

وهكذا توجد أدلة كثيرة تدل على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فأدلة صدقه لا تنحصر في المعجزات.

(1) أخرجه مسلم (5010)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت