الصفحة 236 من 917

أخبرك مخبر واحد بأن زيدًا قد مات، لو لم يوجد إلا الخبر لم تستفد إلا الظن وإن كان ثقة؛ لكن قد يحتف بالخبر قرائن فتستفيد العلم، مثال ذلك: أن تعلم أن ذلك الشخص المخبر

بموته مريض، وأن مرضه خطير، ولما مررت ببيته وجدتهم قد أخذوا النعش ووضعوه عنده، وسمعت أصوات بكاء في ذلك البيت، والناس يقبلون ويدبرون على ذلك البيت من أجل التعزية، ونحو ذلك. فهذه القرائن مع الخبر السابق استفدت بها العلم، فدل ذلك على أن القرائن قد تجعل هناك فرقًا بين أخبار الشخص الواحد، فهكذا خبر الجماعة.

وهذه المسألة ترجع إلى أصل وهو: هل استفادة العلم ناتجة من الصفات النفسية التي تكون عند المكلف، أو هي ناتجة من الأدلة الخارجية؟

فإن قلت: إن العلم والظن مستفاد من الأدلة الخارجية دون أن يكون للنفس أي أثر فحينئذ، إذا أخبر عشرة بقضية فاستفدت العلم فيجيب أن تستفيد العلم بخبر أولئك الأشخاص في أي قضية أخرى.

وإذا استفاد زيد العلم من خبر أولئك العشرة يجب أن يستفيد عمرو العلم من خبر أولئك العشرة لأن العلم مستفاد من الأدلة الخارجية وليس من الصفات النفسية. وهذا المذهب منسوب إلى المعتزلة وقد سار المؤلف على طريقتهم.

والأشاعرة يقولون: العلم مستفاد من الصفات النفسية، والأمور الخارجية ليس لها أي تأثير بناء على قولهم في الأسباب: أن الأسباب غير مؤثرة وإنما هذا عائد إلى أمور نفسية، وبالتالي قد يخبر العشرة بخبر فنستفيد العلم ثم يخبرونا غدًا بخبر آخر فلا نستفيد منه العلم.

وأهل السنة يقولون: لكل من الأمرين تأثير، النفس وقوتها، وصفاء الذهن، ووجود الشكوك في النفس، هذه كلها مؤثره، كذلك الأمور الخارجية من نوع المخبرين، وعدد المخبرين، ونوع القضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت