الصفحة 235 من 917

أفاد الثاني الذي شاركه في السماع، من غير اختلاف في الأحوال.

والقول الثاني: أنه لا يلزم من استفادة العلم بسبب في قضية أن يفيد ذلك السبب العلم في قضية أخرى أو لشخص آخر لاختلاف الطبائع ولاختلاف الوقائع ولاختلاف الأحوال.

وَهُوَ صَحِيحٌ إِنْ تَجَرَّدَ الْخَبَرُ عَنِ الْقَرَائِنِ، أَمَّا مَعَ اقْتِرَانِهَا بِهِ ; فَيَجُوزُ الِاخْتِلَافُ، إِذْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْمَعَ اثْنَانِ خَبَرًا، يَحْصُلُ لِأَحَدِهِمَا الْعِلْمُ بِهِ، لِقَرَائِنَ احْتَفَّتْ بِالْخَبَرِ، اخْتُصَّ بِهَا دُونَ الْآخَرِ، وَإِنْكَارُهُ مُكَابَرَةٌ.

وَيَجُوزُ حُصُولُ الْعِلْمِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مَعَ الْقَرَائِنِ، لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْمُخْبِرِينَ فِي إِفَادَةِ الظَّنِّ وَتَزَايُدِهِ حَتَّى يَجْزِمَ بِهِ، كَمَنْ أَخْبَرَهُ وَاحِدٌ بِمَوْتِ مَرِيضٍ مُشْفٍ، ثُمَّ مَرَّ بِبَابِهِ ; فَرَأَى تَابُوتًا بِبَابِ دَارِهِ، وَصُرَاخًا، وَعَوِيلًا، وَانْتِهَاكَ حَرِيمٍ، وَلَوْلَا إِخْبَارُ الْمُخْبِرِ، لَجَوَّزَ مَوْتَ آخَرَ.

القول الثالث: أن ما أفاد العلم في واقعة أو لشخص فإنه يفيد العلم لغيره وفي غير تلك الوقعة بشرط ألا تكون هناك قرائن أخرى غير الخبر.

قال: وهو صحيح إذا تجرد الخبر عن القرائن: يعني هذا القول صحيح بشرط ألا تكون هناك قرائن أخرى غير الخبر، إما مع وجود القرائن مع الخبر فإنه يجوز الاختلاف بحيث يفيد سببٌ العلم لشخص ولا يفيد لشخص آخر، إذ لا يبعد أن يسمع اثنان خبرًا يحصل ذلك الخبر العلم لأحدهما دون الآخر لوجود قرائن احتفت بالخبر اختص بها الأول دون الثاني، وإنكار التفريق بين هذين الأمرين يكون مكابرة.

ويستدل على هذا بأن خبر الواحد مفيد للظن عند المؤلف كما تقدم.

قال المؤلف: ويجوز حصول العلم بخبر الواحد مع القرائن: يعني قد يقترن بالخبر قرائن تجعله يفيد العلم، ومثل لذلك بمسألة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت