فهرس الكتاب
الشرط الأول: أن يكون الخبر مستندًا إلى أمر حسي، فإنك لو أخبرت عن ظنونك، وأنا أخبرت عن ظنوني، حينئذ هذه مجرد ظنون وبالتالي لو أخبر مائة شخص بظنونهم فإنك لا تستفيد العلم. مثال ذلك: قلت: فلان عنده تصرفات مريبة، أظن أنه متفق مع العدو. هل أنت أسندته إلى أمر حسي أم إلى ظنك؟ لو جاءنا ألف شخص أو مائة ألف شخص أو مليون شخص وأخبروا عن ظنونهم بظن موافق مماثل لذلك الظن هذا ليس من المتواتر؛ لأنهم لم يسندوه إلى أمر محسوس.
والأمور المحسوسة قد تكون برؤية، أو بسماع أو بذوق أو بشم أو بلمس.
قال: لاشتراك المعقولات، أي أن المعقولات من غير الحسيات يقع الاتفاق عليها ولو لم تكن صحيحة.
الشرط الثاني: وجود كثرة في الرواة، فلو أخبر قلة لم يحصل هناك تواتر ويشترط في هذه الكثرة أن تكون في جميع طبقات الإسناد، إذ لو كان في الزمان الأول خبر آحاد و في الزمان الثاني تواتر الخبر، فلا يعد متواترًا، إذن لابد أن يكون التواتر في جميع طبقات الإسناد، وتكون كثرة عدد الرواة في جميع طبقات الإسناد.
قال المؤلف: واستواء الطرفين: يعني طرفي الخبر من أوله وآخره والواسطة بينهما لابد أن يكون الجميع في عدد التواتر؛ لكن كلمة: (استواء) ليست مقصوده، وإنما المراد وجود عدد التواتر ولو لم لكن هناك استواء.
فِي كَمَالِ الْعَدَدِ.
وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ، قِيلَ: اثْنَانِ، وَقِيلَ: أَرْبَعَةٌ، وَقِيلَ: خَمْسَةٌ، وَقِيلَ: عِشْرُونَ، وَقِيلَ سَبْعُونَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَالْحَقُّ أَنَّ الضَّابِطَ حُصُولُ الْعِلْمِ بِالْخَبَرِ ; فَيُعْلَمُ إِذَنْ حُصُولِ الْعَدَدِ، وَلَا دَوْرَ، إِذْ حُصُولُ الْعِلْمِ مَعْلُولُ الْإِخْبَارِ وَدَلِيلُهُ، كَالشِّبَعِ وَالرَّيِّ، مَعْلُولُ الْمُشْبِعِ وَالْمُرْوِيِّ وَدَلِيلُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ ابْتِدَاءً