فهرس الكتاب
الْقَدْرُ الْكَافِي مِنْهُمَا. وَمَا ذُكِرَ مِنَ التَّقْدِيرَاتِ تَحَكُّمٌ، لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ،
فالتماثل غير مشترط مثال ذلك: لو كان في الزمان الأول شاهد الحادث ألف ولم يخبر عنهم إلا سبعمائة، بحيث يخبر الواحد من الجيل الثاني عن اثنين أو ثلاثة من الجيل الأول. هنا لم ينتف التواتر مع عدم استواء الطرفين.
قال: في كمال العدد: أي لابد من وجود عدد كامل في الأخبار المتواترة.
هل هذا العدد محدد؟
قال طائفة: نعم محدد، بعضهم يقول: اثنان. وبعضهم يقول: أربعة مثل عدد شهود الزنا، وبعضهم يقول: خمسة. وبعضهم يقول: سبعمائة. أقوال عديدة. وهذه الأقوال ليس عليها أدلة، وحينئذ لا يمكن أن نقول بشيء منها، لأن التقديرات لابد فيها من دليل شرعي واضح. وبالتالي نقول: عدد التواتر يعلم بوجود اليقين، فإذا استفدت اليقين في خبر حصل حينئذ عدد التواتر ولا يقول أحد: هذا دور، بحيث إنك تقول: العلم مستفاد من التواتر. والتواتر مفيد للعلم؛ وبالتالي ما نخرج بشيء تكون دائرة مفرغة، لأننا نقول بأن حصول العلم نتيجة لوجود خبر التواتر، وحينئذ لا يكون هناك دور لأن النتيجة لا تحصل إلا بعد حصول السبب، والدور لابد أن يكون بعضهما مرتبطًا بالآخر.
نَعَمْ، لَوْ أَمْكَنَ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَةِ اللَّحْظَةِ الَّتِي يَحْصُلُ لَنَا الْعِلْمُ بِالْمُخْبَرِ عَنْهُ فِيهَا، أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ أَقَلِّ عَدَدٍ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِ، لَكِنَّ ذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ، إِذِ الظَّنُّ يَتَزَايَدُ بِزِيَادَةِ الْمُخْبِرِينَ تَزَايُدًا خَفِيًّا تَدْرِيجِيًّا، كَتَزَايُدِ النَّبَاتِ، وَعَقْلِ الصَّبِيِّ، وَنُمُوِّ بَدَنِهِ، وَضَوْءِ الصُّبْحِ، وَحَرَكَةِ الْفَيْءِ ; فَلَا يُدْرَكُ.
ونمثل لهذا بمثال: ما هو المقدار الذي يشبعك من الخبز؟
الجواب: لا أدري، متى شبعت أعلمتك بالمقدار، فحينئذ أنت