الصفحة 251 من 917

خَبَرَ أَبِي مُوسَى، وَعَلِيٌّ خَبَرَ مَعْقِلٍ فِي بَرْوَعَ، وَعَائِشَةُ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ فِي تَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ.

قُلْنَا: اسْتِظْهَارًا لِهَذِهِ الْأَحْكَامِ لِجِهَاتِ ضَعْفٍ اخْتَصَّتْ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ، ثُمَّ ..

الدليل الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رد خبر ذي اليدين [1] , فدل ذلك على أن خبر الواحد لا يعمل به.

وأجيب عن هذا أن رد النبي - صلى الله عليه وسلم - لخبر ذي اليدين ليس لكونه خبر آحاد وإنما لكونه يخالف الظن الذي عنده لأنه يظن أن صلاته كاملة، فلما أخبره ذو اليدين بأنه قد قصر الصلاة، سأل بقية الصحابة، ويدل على هذا أن خبر بقية الصحابة لم يتجاوز الآحاد لكونه خبر اثنين أو ثلاثة أو أربعة، وهذا كله آحاد.

الدليل الثاني: قالوا: إن الصحابة في مواطن عديدة ردوا خبر الواحد فقد رد الصديق خبر المغيرة في إرث الجدة بالسدس حتى جاء معه من يشهد [2] ورد عمر - رضي الله عنه - خبر أبي موسى - رضي الله عنه - في الاستئذان حتى جاء معه من يشهد [3] , ورد ابن مسعود - رضي الله عنه - خبر معقل بن سنان في بِرْوَعَ بنت واشق في أن الزوجة ترث من دية زوجها المقتول [4] وردت عائشة خبر عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه [5] .

نقول: هذه الأخبار الذي ردها الصحابة لم يردوها لكونها خبر واحد وإنما لأسباب أخرى، إما استظهارًا لهذه الأحكام أو تأكدًا منها، ولو قدر أنه لم

إِنَّهَا قُبِلَتْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ فِيهَا بِإِخْبَارِ اثْنَيْنِ بِهَا، وَلَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا آحَادًا.

يشهد إلا ذلك الواحد لقبل لكن أراد زيادة التأكد كما في خبر عمر،

(1) أخرجه البخاري (482) ومسلم (573) .

(2) أخرجه أبو داود (2894) والترمذي (2100) وابن ماجه (2724) .

(3) أخرجه البخاري (6245) ومسلم (2153) .

(4) أخرجه أبو داود الطيالسي (1/ 179) وعبد الرزاق (6/ 295) وأحمد (1/ 430 ـ 431) .

(5) أخرجه البخاري (1287 ـ 1288) ومسلم في الجنائز 22 ـ 23 (927، 929) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت