الصفحة 29 من 917

الإلزامي, وحينئذ لا يكون هناك تكليف إلا في الواجب والمحرم، أما المندوب والمكروه فليس من التكليف على هذا الاصطلاح، قالوا: لعدم وجود الإلزام فيهما.

المنهج الثاني: هو الذي قدمه المؤلف وهو: الخطاب بأمر أو نهي. وحينئذ يشمل التكليف كلًا من الواجب والمندوب لأنهما مأمور بهما إما على سبيل الجزم وإما على سبيل غير الجزم، وأيضًا يشمل المكروه والمحرم لأنهما منهيٌ عنهما؛ لكن المباح لا يدخل لأنه ليس فيه أمر ولا نهي.

المنهج الثالث: أن التكليف هو: مقتضى خطاب الشارع. وبالتالي يشمل الأحكام التكليفية الخمسة، الواجب، والمندوب، والمحرم، والمكروه، والمباح.

وهذه كلها اصطلاحات، ولكلٍ أن يصطلح على ما شاء ولا مشاحة في الاصطلاح.

لكن هذه الاصطلاحات قد يترتب عليها اختلافات، مثال ذلك: الصبي المميز هل هو مكلف أم لا؟

نقول: ماذا تريد بالتكليف؟ إن قلت: المراد بالتكليف الإلزام، فهو لا يلزم بشيء، وإن قلت: المراد بالتكليف الخطاب بأمر أو نهي، فحينئذ يكون المميز مكلفًا، لأنه ندب لبعض الأفعال وكره منه بعض الأفعال، فهو يندب إلى الصلاة والصوم.

* قوله: إلا أن نقول الإباحة تكليف: يعني أن هذا التعريف الأول تعريف صحيح، وبالتالي يكون التعريف الأول: (الخطاب بأمر أو نهي) الذي يشمل الأحكام الأربعة غير الإباحة، هو الذي اختاره المؤلف، فقوله: إلا أن

وَلَهُ شُرُوطٌ، يَتَعَلَّقُ بَعْضُهَا بِالْمُكَلَّفِ، وَبَعْضُهَا بِالْمُكَلَّفِ بِهِ.

نقول: الإباحة تكليف، على أحد الأقوال في المسألة وهو قول مرجوح. فإذا كان ذلك القول القائل بأن الإباحة تكليف صحيحًا فإنه يلزمنا أن نغير هذا التعريف، فنعدل به إلى التعريف الثالث وهو: (مقتضى خطاب الشارع) ليشمل التكليف الأحكام التكلفية الخمسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت