الصفحة 28 من 917

الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي التَّكْلِيفِ.

وَهُوَ لُغَةً: إِلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ، أَيْ مَشَقَّةٌ.

وَشَرْعًا: قِيلَ: الْخِطَابُ بِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ

ابتدأ المؤلف بالتكليف وذلك لأن الشريعة قد جاءت بتكليف العباد بعدد من الأحكام الشرعية ولذلك كلفنا الله بالصوم والصلاة، وجمهور أهل العلم يطلقون لفظ: (التكليف) على الأحكام الشرعية ولا يرون فيه أي غضاضة؛ لقوله سبحانه: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] فدل ذلك على أن الله يكلفنا ما في وسعنا.

وشيخ الإسلام ابن تيمية وطائفة من أهل العلم يرون أنه لا يناسب إطلاق لفظة: (التكليف) على الأحكام الشرعية، قالوا: لأن التكليف فيه إشارة إلى عدم رغبة النفوس لهذه الأحكام وبينما الشريعة قرة العيون وأنس الصدور وفرح القلوب، والنصوص أطلقت على الأحكام الشرعية مسميات غير هذا الاسم، فسمت الأحكام: رحمة وسعادة وخيرًا ونورًا، ولم تسمها تكليفًا ولم يأت لفظ التكليف إلا في أسلوب النفي، ولم يأت في أسلوب الإثبات، وعلى كلٍ فالمسألة مترتبة على إطلاق اللفظ، وليس هناك خلاف في حقائق الأحكام وإنما الخلاف في إطلاق اللفظ وعدم إطلاقه.

* قوله: وهو إلزام ما فيه كلفة: يعني أن تعريف التكليف في اللغة: الذي فيه مشقة.

* قوله: وشرعًا: يعني المعنى الشرعي أو الاصطلاحي لكلمة التكليف، وعلماء الشر يعه قد اختلفوا في تعريف التكليف على ثلاثة مناهج:

المنهج الأول: من يعرف التكليف بأنه: الإلزام بالأمر والنهي أو أنه الخطاب

إِلَّا أَنْ نَقُولَ: الْإِبَاحَةُ تَكْلِيفٌ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ، فَتَرِدُ عَلَيْهِ طَرْدًا وَعَكْسًا. فَهُوَ إِذَنْ إِلْزَامُ مُقْتَضَى خِطَابِ الشَّرْعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت