لكن ما حكم من فاتته إحدى الصلوات ولم يعلم عين تلك الصلاة؟ أنتم لا تعرفون الحكم، لكن لو راجعتم الكتب وجدتم المسألة والحكم, فأنتم عندكم
وَلَوْ قِيلَ: ظَنُّ جُمْلَةٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْفَرْعِيَّةِ، بِاسْتِنْبَاطِهَا مِنْ أَدِلَّةٍ تَفْصِيلِيَّةٍ، لَحَصَلَ الْمَقْصُودُ وَخَفَّ الْإِشْكَالُ.
وَأَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ قَالُوا: الْفِقْهُ مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الثَّابِتَةِ لِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ. وَقِيلَ: النَّاسُ، لِيَدْخُلَ مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ.
وَلَا يَرِدُ مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلِ الْبَهِيمَةِ، لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِفِعْلِهَا بِالنَّظَرِ إِلَى مَالِكِهَا، لَا إِلَيْهَا نَفْسِهَا.
قدرة على مراجعة الكتب وتحصيل الحكم منها، لكن ليس بالفعل وإنما بالقوة. وهذا يستعمل في كثير من مسائل المصطلح الحاصل بالقوة والحاصل بالفعل، سواء في العلم أوفي غيره، فالحاصل بالفعل هو الذي قد حصل حقيقةً، والحاصل بالقوة هو الذي لدينا أهلية لتحصيله.
نمثل بمثال آخر: أنت الآن تملك بعض الأشياء، لكن الجَمَلَ لا يملك أي شيء، ما السبب أنك تملك والجمل لا يملك؟
السبب هو صفة الإنسانية، فنحن نملك لوجود صفة الإنسانية فينا.
مثال آخر: الجنين في بطن أمه، هل يقال بأنه إنسان؟
هو إنسان بالقوة وليس إنسانًا بالفعل، لأنه سيهيأ ليكون إنسانًا بعد ذلك، ولهذا أثبتنا التملك للجنين في بطن أمه إذا مات والده.
* قوله: ظن جملة من الأحكام الشرعية: أتي بكلمة ظن للاحتراز من الاعتراض عندما قالوا: العلم إنما يشمل القطعيات.
وقال: جملة: للاحتراز من الاعتراض الثاني الذي يقول: الأحكام جمعٌ ولا يوجد أحد يعلم جميع الأحكام؛ وهذه التعريفات كلها متقاربة والأمور اصطلاحية.