الصفحة 26 من 917

أدري. عرض على الإمام مالك ثنتان وأربعون مسألة فقال في ستٍ وثلاثين منها: لا أدري, فهل نقول بأن الإمام مالك ليس بفقيه؟

نقول: لا، بل هو من أئمة الفقه.

وعلى هذا نقول: قيد (الأحكام) في تعريف الفقه قيد فاسد لأنه يترتب عليه إما أن يكون المراد بعض الأحكام، وحينئذ يدخل معنا العامي والمقلد لأنهم يعلمون بعض الأحكام.

وإما أن نقول: جميع الأحكام فنخرج الأئمة المجتهدين، وهذا أيضًا خطأ.

وأجيب عن هذا بأن المراد القدرة على العلم بالأحكام، ولو لم يكن عالمًا بها حقيقة، لأن العلم على نوعين: علم قد حصل، وعلم يمكن تحصيله، وهذا يسمى: علمًا أيضًا.

فالمسائل عند الفقيه على نوعين:

الأول: مسائل عرفها وفهمها وحفظها وهذه قد حصل له العلم بها.

الثاني: مسائل لم يبحث فيها بعد لكنه قادر على التوصل للحكم فيها.

فحينئذ قولنا: العلم بالأحكام؛ إما أن يكون المجتهد قد علم بها وقد حصلت، وإما أن يكون لديه قدرة على معرفة أحكامها ولذلك قال: والاعتراض الثالث بأن المراد بقوله: العلم بالأحكام، ببعض الأحكام بالأدلة وحينئذ يخرج العامي لأنه لا يعلم الحكم أخذًا من دليله وإن علم ببعض الأحكام لكن ليس من طريق الأدلة، وإنما من طريق التقليد.

أو نجيب بجواب ثان: أن المراد جميع الأحكام لكن جميع الأحكام إما أن يحصل علمها بواسطة القوة أو بواسطة الفعل أنه قد حصلها حقيقةً.

مثال ذلك: قولنا: الصلاة واجبة، فهذا معرفة لحكم الصلاة بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت