الصفحة 25 من 917

وهو أنه مبيح ظني، لكن عمله بظنه مقطوع به، وحينئذ يقول: نحتاج إلى تقدير في تعريف الفقه كأنه يقول: (العلم بوجوب العمل بالأحكام) فنقدر بمثل هذا التقدير.

وبعضهم يقول: إن كلمة: (العلم) ليست خاصة بالجزم والقطع بل تطلق

وَعَنِ الثَّالِثِ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بَعْضُ الْأَحْكَامِ بِأَدِلَّتِهَا أَوْ أَمَارَاتِهَا. وَالْمُقَلِّدُ لَا يَعْلَمُهَا كَذَلِكَ. أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُهَا بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنَ الْفِعْلِ، أَيْ تَهَيُّؤُهُ لِلْعِلْمِ بِالْجَمِيعِ، لِأَهْلِيَّتِهِ لِلِاجْتِهَادِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عِلْمُهُ بِجَمِيعِهَا بِالْفِعْلِ، فَلَا يَضُرُّ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ: لَا نَدْرِي، مَعَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ قَرِيبًا.

أيضًا على الظن كما في قوله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة:10] لا يراد به الجزم، لأنهم لا يعلمون ما في صدورهن. وحينئذ فكلمة: (العلم) يراد بها الإدراك سواء كان إدراكًا جازمًا أو غير جازم، والإدراك الجازم هو القطع, وغير الجازم هو الظن.

الاعتراض الثاني: قالوا: أن كلمة: (عن أدلتها التفصيلية) لا فائدة فيها, لأن كل دليل في كل فن هو تفصيلي بالنسبة إلى ذلك العلم.

وهذا الاعتراض ليس صحيحًا كما تقدم لأن الأدلة منها ما هو إجمالي ومنها ما هو تفصيلي وحينئذ لابد من الاحتراز من الأدلة الإجمالية بهذا القيد.

الاعتراض الثالث: أنه قال: (العلم بالأحكام) وهذا يقتضي أن يكون الفقيه عالمًا بجميع الأحكام، لأن الأحكام جمع معرف بال الجنسية فيفيد العموم، فحينئذ لا يكون الإنسان فقيهًا إلا إذا علم جميع الأحكام، وبالتالي لن يوجد فقيه, لأن الأئمة قد غابت عنهم بعض الأحكام ولما عرضت بعض المسائل على بعض الأئمة قال: لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت