الصفحة 24 من 917

علم المقلد، وإن كان عن دليل حفظه، لكنه ليس باستدلال، إذا الاستدلال يستدعي أهلية المقلد للاجتهاد والمقلد ليس أهلًا لذلك.

* قوله: وأورد عليه: أي على هذا التعريف عدد من الاعتراضات:

الأول: أنكم قلتم: العلم بالإحكام, بينما هناك في الفقه أحكام ظنية كثيرة، فإن كلمة: (العلم) يراد بها القطع والجزم، ولكننا نجد في الفقه أحكامًا ظنية كثيرة وليست قطعية. هذا الاعتراض الأول.

وَأَنَّ قَوْلَهُ: التَّفْصِيلِيَّةُ، لَا فَائِدَةَ لَهُ، إِذْ كُلُّ دَلِيلٍ فِي فَنٍّ، فَهُوَ تَفْصِيلِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، لِوُجُوبِ تَطَابُقِ الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ.

وَأَنَّ الْأَحْكَامَ، إِنْ أُرِيدَ بِهَا الْبَعْضُ، دَخَلَ الْمُقَلِّدُ لِعِلْمِهِ بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ وَلَيْسَ فَقِيهًا، وَإِنْ أُرِيدَ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ، لَمْ يُوجَدْ فِقْهٌ وَلَا فَقِيهٌ، إِذْ جَمِيعُهَا لَا يُحِيطُ بِهَا بَشَرٌ، لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ سُئِلُوا فَقَالُوا: لَا نَدْرِي.

وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّ الْحُكْمَ مَعْلُومٌ، وَالظَّنَّ فِي طَرِيقِهِ. وَبَيَانُهُ: أَنَّ الْفَقِيهَ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَا، عَلِمَ ذَلِكَ قَطْعًا بِحُصُولِ ذَلِكَ الظَّنِّ، وَبِوُجُوبِ الْعَمَلِ عَلَيْهِ بِمُقْتَضَاهُ، بِنَاءً عَلَى مَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ الظَّنَّ مُوجِبٌ لِلْعَمَلِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ: الْعِلْمُ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ. أَوِ الْعِلْمُ بِحُصُولِ ظَنِّ الْأَحْكَامِ إِلَى آخِرِهِ. وَفِيهِ تَعَسُّفٌ لَا يَلِيقُ بِالتَّعْرِيفَاتِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ مَجَازًا، وَهُوَ أَيْضًا لَا يَلِيقُ.

وأجيب عن هذا الاعتراض بأن الحكم الشرعي مجزوم متيقن به, لكن لظن حاصل في الطريق، كيف هذا؟

عندما يأتينا مجتهد ويبحث مثلًا في مسألة ظنية مثل مسألة: هل التيمم رافع أم مبيح، ويتوصل إلى أحد القولين، كما لو توصل إلى أنه مبيح مثلًا فحينئذ المجتهد ظن أن هذا هو الحكم، لكن الشرع قال له: إذا ظننت حكمًا وجب عليك العمل به قطعًا. فوصوله لهذا الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت