الصفحة 23 من 917

* قوله: فعلى هذا: يعني على القول الثاني، يكون قولنا بالاستدلال أوردناه لسبب معين هو الاحتراز من التقليد.

قال: احترازًا عن علم المقلد: فإن علم المقلد ببعض الأحكام ليس عن طرق الاستدلال وإنما هو عن طريق التقليد.

* قوله: وفيه نظر: يعني أن القول الثاني القائل بإخراج علم المقلد من التعريف بواسطة قيده بالاستدلال فيه نظر، ولم يرتضه المؤلف.

* قوله: إذ المقلد يخرج بقوله: عن أدلتها التفصيلية: لأن المقلد سبق أن

بَعْضَ الْأَحْكَامِ، لَيْسَ عَنْ دَلِيلٍ أَصْلًا.

وَيُمْكُنُ أَنْ يُقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِلْمُهُ بِهَا عَنْ دَلِيلِ حِفْظِهِ، كَمَا حَفِظَهَا، فَيَحْتَاجُ إِلَى إِخْرَاجِهِ بِالِاسْتِدْلَالِ، لِأَنَّ عِلْمَهُ وَإِنْ كَانَ عَنْ دَلِيلٍ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِالِاسْتِدْلَالِ، إِذِ الِاسْتِدْلَالُ يَسْتَدْعِي أَهْلِيَّتَهُ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي الْمُقَلِّدِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مُقَلِّدًا.

وَأُورِدَ عَلَيْهِ: أَنَّ الْأَحْكَامَ الْفَرْعِيَّةَ مَظْنُونَةٌ لَا مَعْلُومَةٌ.

أخرجناه بلفظ سابق وهو: عن أدلتها التفصيلية، وحينئذ لا نحتاج للفظ جديد لإخراج المقلد لأن معرفة المقلد ببعض الأحكام ليس عن طريق الأدلة التفصيلية.

ويمكن أن يجاب عن هذا بأن يقال: يجوز أن يكون علم المقلد بالأحكام عن طريق حفظه، فهو قد علم وجوب الصلاة بالدليل الذي حفظه، لكن ليس لديه قدرة على الاجتهاد في ذلك الدليل بحيث يتمكن من استنباط الحكم منه مثل أن يأتي المقلد بدليل الحكم ويقول: هذا الفعل واجب بدليل كذا فيحكم بإثبات وجوب ذلك الفعل بالدليل الذي حفظه، لكنه غير قادر على الاجتهاد فهو مقلد؛ وهذا الكلام من المؤلف من باب تسويغ القول الثاني. فحينئذ نحتاج لقيد جديد غير القيد الأول وهو: (عن أدلتها التفصيلية) فعبر بكلمه: الاستدلال, لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت