الصفحة 22 من 917

نقول: هذا مبني على مفهوم كلمة: (الاستدلال) ، ماذا يريدون بها، فهذه الكلمة لها معنيان: أحدهما: معرفة الشيء بدليله، وهذا ثابت لله عز وجل، والثاني: عدم معرفة الشيء المعلوم إلا بواسطة دليله، وهذا منفي عن الله عز وجل. فحينئذ نثبت أحدهما وننفي الأخر.

والقاعدة الشرعية في هذا أن كل كلمة لها معنيان، لا نصف الله تعالى بها بل نتوقف فيها فلا نثبت ولا ننفي تلك الكلمة، لأننا إن أثبتنا، أثبتنا المعنى الباطل وإن نفينا، نفينا المعنى الحق، وبالتالي فالواجب علينا أن نتوقف، أو نقسم المسألة ونقول: إن أردتم كذا فهو ثابت، وإن أردتم كذا فهو باطل.

* قوله: حقائق الأحكام تابعة لأدلتها: أي أن الأدلة تكون أولًا ثم توجد حقيقة الشيء تابعة له فتكون حقائق الأحكام تابعة لأدلتها وعللها، وهذه مسألة

فَعَلَى هَذَا يَكُونُ احْتِرَازًا عَنِ الْمُقَلِّدِ. فَإِنَّ عِلْمَهُ بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ لَيْسَ اسْتِدْلَالِيًّا. وَفِيهِ نَظَرٌ، إِذِ الْمُقَلِّدُ يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ: عَنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ، لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ ...

في علم المعتقد وهي: هل للأشياء حقائق موجودة قبل وجود أدلتها أم أن حقيقة الشيء لا تثبت إلا بعد وجود دليله؟

الصواب هو الأول, أن الحقائق ثابتة ولذلك قد توجد حقيقة ولا توجد أدلة لتلك الحقيقة عند بعض الناس، ونمثل لهذا بمثال: النار من الأدلة على وجودها الدخان، ولو قدر أن هناك نارًا بلا دخان، هل نقول: إنها ليست نارا؟ فحقيقة النار موجودة قبل وجود الدليل وهو الدخان، وهكذا فيما يتعلق بالأحكام الشرعية فإن حكم الله ثابت في نفس الأمر والأدلة الشرعية دالة عليه. وهذا هو قول جماهير أهل العلم، خلافًا لمن خالف من الأشاعرة، فالأشاعرة يقولون: أحكام الشريعة أحكام نسبية تابعة لاعتقادات المجتهدين وظنونهم. وهذا كلام خاطئ، ولعلنا إن شاء الله نبحثه في مسائل الاجتهاد، والصواب أن حكم الله ثابت وجد مجتهد أم لم يوجد، وجد دليل أم لم يوجد, فأحكام الله ثابتة وليست تابعة لظنون المجتهدين، وسيأتي هذا إن شاء الله في باب الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت