بواسطة الأدلة التفصيلية عن طريق طلب الدليل, فالمجتهد يبحث في المسائل ويطلب الأدلة لِيُتَوَصَلَ إلى الحكم فيها.
لماذا قالوا بالاستدلال؟
قالت طائفة: للاحتراز من علم الله تعالى وعلم رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإن علمهما ليس استدلاليًا، فعلم الله تعالى صفة من صفاته لا يكون بالاستدلال لأنه يعلم الأشياء على حقائقها.
قالوا: وكذلك بالنسبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - قد علم بالمسائل عن طريق الوحي. وهذا الكلام فيه ما فيه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاشك أنه فقيه وأنه يستخرج الأحكام من الأدلة الشرعية، ولذلك سيأتي معنا في بحث مستقل في علم الأصول أن الصواب هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتهد، ويدل على ذلك أنه اجتهد في عدد من المسائل فأُقر في بعضها وصوب في بعضها الآخر, مثال ذلك قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} [عبس:1 ـ 2] وكما قال سبحانه: {عَفَا اللَّهُ (( (( (لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ شَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [التوبة:43] ولقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ (( (( (( (( شَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال:67] .
وَقِيلَ: بَلْ هُوَ اسْتِدْلَالِيٌّ، لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ الشَّيْءَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَحَقَائِقُ الْأَحْكَامِ تَابِعَةٌ لِأَدِلَّتِهَا وَعِلَلِهَا.
ولقوله جل وعلا: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ (( (( (( (( (( (أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} [التوبة:113] ونحو ذلك من النصوص، هذه اجتهادات منه - صلى الله عليه وسلم - وصوب فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك.
* قوله: وقيل بل هو استدلالي: يعني قال بعضهم: إن علم الله وعلم رسوله - صلى الله عليه وسلم - علم استدلالي.
لماذا قالوا بأنه استدلالي؟
قالوا: لأنهم يعلمون الأشياء على حقائقها، فالخلاف في مفهوم كلمة الاستدلال، وحينئذ هل يوصف علم الله تعالى، وعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفة الاستدلال؟