فهرس الكتاب
حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [النساء:160] وَهُوَ حَقِيقَةُ النَّسْخِ.
ذكر المؤلف في هذه المسألة هل يجوز النسخ وهل وقع في الشريعة أم لا؟
فقال: عندنا مسألتان:
المسألة الأولى: من جهة الأمور العقلية، هل العقل يجيز النسخ أولا يجيزه؟
قال: العقل يجيز وجود النسخ خلافًا لبعض اليهود.
واستدل على ذلك بأدلة:
الدليل الأول: أنه قد يكون الشيء مصلحة في زمان ويكون مفسدة في زمان آخر فدار الحكم مع المصالح وجودًا وعدمًا، مثل غذاء المريض يأكل وهو جائع فينفعه ويأكل وهو شبعان فيضره.
الدليل الثاني: أن النسخ قد وقع ولا يقع إلا إذا كان جائزًا عقلًا.
ثم استدل المؤلف على الوقوع في الشرائع السابقة ففي عهد آدم كان يجوز للأخ أن يتزوج من أخته لأنه لا يوجد إلا أبناء أدم، لكن يتزوج من غير المرأة التي جاءت معه في بطن واحد، فالزواج بالأخوات في عهد آدم كان جائزًا، لكن في عهدنا وفي شريعتنا وفي شرائع الأنبياء الذين كانوا بعد آدم عليه السلام
وَأَمَّا الشَّرْعِيُّ؛ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ} [البقرة:106] ، {وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ} [النحل:101] ، وَنَسْخُ الِاعْتِدَادِ بِالْحَوْلِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ،
لا يجوز للإنسان أن يتزوج بأخته. وهكذا في شريعة يعقوب عليه السلام كان يجوز للإنسان أن يتزوج بالأختين كما تزوج يعقوب بأختين لكن بعد ذلك حرم ذلك قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ } إلى أن قال في آخر الآية: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِن اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:23] ويدل على ذلك قوله