فهرس الكتاب
مستقل.
وأما قولكم بالبداء فهذا يتنزه رب العالمين عنه لأنه سبحانه كامل العلم لا يخفي عليه شيء بل الله علم وجود المصلحة في هذا الأمر في الزمان الأول، ومن كمال علمه أن علم انتفاء المصلحة بهذا الحكم في الزمان الثاني فحكم بمشروعية الأصلح تفضلًا منه سبحانه وتعالى لا وجوبًا. وبذلك سار المؤلف على طريقة أهل السنة والجماعة.
* قوله: أو امتحانًا للمكلفين بامتثال الأوامر والنواهي: هذا على طريقة الأشاعرة، أي أن الله تعالى أمر بالشيء في الزمان الأول ومنع منه في الزمان الثاني اختبارًا للعباد هل يمتثلون لأمر الله؟ وعندهم أن كون الفعل مصلحة أو عدم كونه كذلك لا علاقة له بمشروعيته.
فأجاب بجواب على الطريقين.
هذا ما يتعلق بمبحث تعريف النسخ.
ثمَّ هُنَا مَسَائِلُ:
الْأُولَى: وَقَعَ النِّزَاعُ فِي جَوَازِ النَّسْخِ عَقْلًا وَشَرْعًا، َفِي وُقُوعِهِ، وَالْكُلُّ ثَابِتٌ.
أَمَّا الْجَوَازُ الْعَقْلِيُّ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْيَهُودِ؛ فَدَلِيلُهُ مَا سَبَقَ مِنْ جَوَازِ دَوَرَانِ الْحُكْمِ مَعَ الْمَصَالِحِ، وُجُودًا وَعَدَمًا، كَغِذَاءِ الْمَرِيضِ، وَأَيْضًا الْوُقُوعُ لَازِمٌ لِلْجَوَازِ، وَقَدْ حُرِّمَ نِكَاحُ الْأَخَوَاتِ بَعْدَ جَوَازِهِ فِي شَرْعِ آدَمَ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بَعْدَ جَوَازِهِ فِي شَرْعِ يَعْقُوبَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا