الصفحة 311 من 917

حُسْنُهُ شَرْعِيٌّ ; فَيَجُوزُ وَجُودُهُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ ; فَإِذَنِ انْقِلَابُهُ قَبِيحًا مُلْتَزَمٌ، وَالتَّنَاقُضُ مُنْدَفِعٌ بِأَنَّ الْإِرَادَةَ تَعَلَّقَتْ بِوُجُودِهِ قَبْلَ النَّسْخِ، وَبِعَدَمِهِ بَعْدَهُ، وَالْبَدَاءُ غَيْرُ لَازِمٍ، لِلْقَطْعِ بِكَمَالِ عَلَمِ الله تَعَالَى، بَلْ عَلِمَ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ تَارَةً; فَأَثْبَتَهُ، وَالْمَفْسَدَةَ تَارَةً ; فَنَفَاهُ، رِعَايَةً لِلْأَصْلَحِ، تَفَضُّلًا مِنْهُ لَا وُجُوبًا،

القول الأول: أنه يجب على الله أن يفعل الأحسن، وهو قول المعتزلة.

القول الثاني: بأن الله يفعل ما يشاء سواء كان حسنًا أو قبيحًا لأنه يتصرف في ملكه بما يشاء، وهذا قول الأشاعرة.

القول الثالث: أن الله تفضل بحيث لا يقدم إلا على الأمر بالأحسن فضلًا منه جل وعلا، وهذا قول أهل السنة.

قال المؤلف: والجواب عن الاعتراض الثالث أنه من فروع القول بالتحسين والتقبيح العقليين؛ وذلك القول من الأساس ممنوع نعارضكم فيه، بل حسن هذه الأمور شرعي، فنقول: يمكن أن يكون الشيء حسنًا في زمان وقبيحًا في زمان آخر، لأن الله يطلع على أشياء لا نطلع عليها، ولذلك نجد في بعض الأشياء يحسن منك أن تفعلها في وقت ولا يحسن منك أن تفعلها في وقت آخر.

قال: فيجوز وجود الحسن في وقت دون وقت وعلى ذلك فإن انقلاب الحسن إلى أن يكون قبيحًا نسلم به، ونقول: يمكن، وبالتالي قولكم: لا يمكن أن يتحول الشيء إلى أن يكون حسنًا في زمان وقبيحًا في زمان وهذا ممتنع، فنقول: هذا لا نسلم لكم به بل هو جائز، وبالتالي: قولكم بأن الشيء يكون

أَوِ امْتِحَانًا لِلْمُكَلَّفِينَ بِامْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي.

مرادًا وغير مراد هذا تناقض.

والجواب أن نقول: إن الإرادة تعلقت بإيجاده في الزمان الأول، وتعلقت بإعدامه في الزمان الثاني ولكل من الزمنين حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت