الصفحة 310 من 917

وَلِأَنَّهُ إِنْ كَانَ حَسَنًا ; فَرَفْعُهُ قَبِيحٌ، وَيُوجِبُ انْقِلَابَ الْحَسَنِ قَبِيحًا، وَإِلَّا فَابْتِدَاءُ شَرْعِهِ أَقْبَحُ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى أَنْ يَكُونَ الْمَنْسُوخُ مُرَادًا غَيْرَ مُرَادٍ ; فَيَتَنَاقَضُ، وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ الْبَدَاءَ، وَهُوَ عَلَى الله تَعَالَى مُحَالٌ.

وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّهُ ثَابِتٌ، وَارْتِفَاعُهُ بِالنَّاسِخِ مَعَ إِرَادَةِ الشَّارِعِ، أَوْ بِانْتِهَاءِ مُدَّتِهِ، غَيْرُ مُمْتَنِعٍ قَطْعًا.

وَعَنِ الثَّانِي: بِأَنَّهُ سَاقِطٌ عَنَّا، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَعْرِيفِهِ بِالْخِطَابِ الْقَدِيمِ: إِنَّ الْمُرْتَفِعَ التَّعَلُّقُ، أَوْ: إِنَّ مَا كَانَ الْإِتْيَانُ بِهِ لَازِمًا لِلْمُكَلَّفِ، زَالَ.

الشارع خطابه لأن الرفع هنا ليس لأصل صفة الكلام وإنما لآحادها، ثم إن الرفع لأثر الخطاب وليس لذات الخطاب عند طائفة من الأصوليين، أو يقولون: أن الرفع ليس لذات الخطاب وإنما الرفع لتعلق الخطاب بفعل المكلف.

الاعتراض الثالث: قالوا بأن الحكم المنسوخ إن كان حسنًا فإنه لا يمكن أن يرفع، وإن كان قبيحًا فإنه لا يمكن أن يقر في الزمان الأول وإلا ترتب عليه أن يكون الشيء حسنًا في وقت، وينقلب إلى أن يكون سيئًا في وقت آخر ويترتب عليه أن يكون الشيء حسنًا وقبيحًا مرادًا وغير مراد في وقت واحد، وهذا تناقض، ويترتب عليه أنه قد يفهم اتصاف الله بالبداء بأن يستجد لله أن يكون عارفًا لأشياء لم يكن عارفًا بها قبل ذلك، ويتنزه الله جل وعلا عن ذلك.

وأجيب عن هذا الاعتراض بأن اعتراضكم هذا مبني على القول بالتحسين والتقبيح بوجوب فعل الأحسن على الله عز وجل، وهذا نحن لا نؤيدكم عليه بل نمنع منه، وتقدم معنا أن الناس في التحسين والتقبيح على ثلاثة أقوال:

وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ الْعَقْلِيَّيْنِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ، بَلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت