الصفحة 309 من 917

عَلَى تَعْرِيفِهِ بِالرَّفْعِ: أَنَّ الْحُكْمَ ; إِمَّا ثَابِتٌ ; فَلَا يَرْتَفِعُ، أَوْ غَيْرُ ثَابِتٍ ; فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الرَّفْعِ، وَلِأَنَّ خِطَابَ الله تَعَالَى قَدِيمٌ ; فَلَا يَرْتَفِعُ،

التعريف الثالث الذي اختاره المؤلف: أن يقال: رفع الحكم الثابت بطريق شرعي بمثله متراخ عنه.

فقوله: بطريق شرعي: لأنه يرى أن الإباحة الأصلية لم تثبت بالشرع وإنما تثبت بالعقل، وهذا نخالفه فيه كما تقدم في مباحث حكم الأعيان قبل ورود الشرع؛ لذلك لا نرتضي هذه اللفظة من المؤلف.

والمؤلف لم يقل: رفع الحكم الثابت بخطاب، وإنما قال: بطريق لأنه قد يكون الحكم الأول ثابتًا بإشارة أو بمفهوم أو بإقرار أو نحو ذلك.

اعترض على هذا التعريف باعتراضات:

الاعتراض الأول: أن الحكم المنسوخ إما أن يكون ثابتًا وحينئذ لا يمكن رفعه، و إما أن يكون غير ثابت ومن ثم فهو مرفوع قبل ورود النسخ.

والجواب عن هذا بأنه كان ثابتًا فلما ورد إليه الخطاب الناسخ رفعه، وهذا غير ممتنع.

الاعتراض الثاني: أن خطاب الله قديم، إذ أن كلام الله قديم، والخطاب القديم لا يمكن رفعه.

والجواب عن هذا بما تقدم أن خطاب الله جل وعلا وصفة الكلام عنده سبحانه وإن كانت قديمة النوع إلا أن آحادها حادث، وحينئذ لا يمتنع أن يرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت