فهرس الكتاب
لوارث» [1] .
وقال أبو مسلم الأصفهاني: إن النسخ لم يرد في الشريعة لأن الله يقول عن القرآن: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ} [فصلت:42] ولو كان فيه نسخ لكان الباطل قد جاءه لأن النسخ إبطال الحكم السابق. وهذا القول قول باطل لا قيمة له؛ وقوله لا يأتيه الباطل: يعني الكذب، وفرق بين الباطل وبين الإبطال. إذ النسخ إبطال وليس باطلًا، وبالتالي لا يصح أن يستدل على منع النسخ في الشريعة بهذه الآية.
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ نَسْخُ التِّلَاوَةِ، وَالْحُكْمِ، وَإِحْكَامُهُمَا، وَنَسْخُ اللَّفْظِ فَقَطْ وَبِالْعَكْسِ، إِذِ اللَّفْظُ وَالْحُكْمُ عِبَادَتَانِ مُتَفَاصِلَتَانِ؛ فَجَازَ نَسْخُ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَمَنَعَ قَوْمٌ الثَّالِثَ، إِذِ اللَّفْظُ أُنْزِلَ لِيُتْلَى وَيُثَابَ عَلَيْهِ؛ فَكَيْفَ يُرْفَعُ، وَآخَرُونَ الرَّابِعَ، إِذِ الْحُكْمُ مَدْلُولُ اللَّفْظِ؛ فَكَيْفَ يُرْفَعُ مَعَ بَقَاءِ دَلِيلِهِ.
* قوله: الثانية: يعني المسألة الثانية من مسائل النسخ: أقسام النسخ باعتبار التلاوة والحكم، والنص الشرعي بهذا الاعتبار ينقسم إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: أن ينسخ اللفظ والحكم بحيث يرفع كل منهما ومن أمثلته ما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان فِيمَا أَنْزَلَ الله عز وجل من الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ
(1) أخرجه أبو داود (2870) والترمذي (2120) وابن ماجه (2713) من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -.