الصفحة 316 من 917

نُسِخْنَ بخمس مَعْلُومَاتٍ) [1] فهنا نسخت التلاوة ونسخ الحكم، ووجود هذا القسم من أقسام النسخ محل اتفاق بين العلماء.

القسم الثاني: إبقاء التلاوة والحكم بحيث لا يكون هناك نسخ فيهما، وهذا هو الغالب في الآيات القرآنية، مثال ذلك قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90] فهنا التلاوة لازالت باقية والحكم كذلك لازال حكمًا باقيًا لم ينسخ منهما شيء.

القسم الثالث: أن ينسخ اللفظ مع بقاء الحكم ومن أمثلة ذلك: أنه قد أنزل في القرآن آية الرجم فنسخت هذه الآية من جهة اللفظ والتلاوة ولكن حكمها باق، وقد ورد في السنن أن هذه الآية كان لفظها: «والشيخ والشيخة إذا

وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّ التِّلَاوَةَ حُكْمٌ، وَكُلُّ حُكْمٍ فَهُوَ قَابِلٌ لِلنَّسْخِ.

زنيا فارجموهما البتة» [2] فهذا اللفظ قد نسخ، لكن حكمه باق، والجمهور على بقاء هذا النوع ووجوده واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة منها:

الدليل الأول: أن النصوص الدالة على جواز النسخ تشمل هذه الصورة.

الدليل الثاني: أن اللفظ والحكم عبادتان منفصلتان كل منهما عبادة مستقلة عن الأخرى وبالتالي يجوز أن تنسخ إحدى هاتين العبادتين مع بقاء العبادة الأخرى.

وذهب طائفة إلى منع ذلك قالوا: إذا نسخ اللفظ فلا بد أن ينسخ الحكم أيضًا واستدلوا على ذلك بأن اللفظ أنزل ليتلى ويثاب عليه فكيف يرفع اللفظ مع بقاء حكمه.

وأجيب عن هذا الاستدلال بأن التلاوة حكم مستقل مغاير

(1) أخرجه مسلم (1452) .

(2) أخرجه ابن ماجه (2553) ومالك (2/ 824) وابن أبي شيبة (5/ 539) وأحمد (5/ 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت