الصفحة 317 من 917

للحكم العملي المأخوذ من الآية فإذا كانت التلاوة حكمًا مستقلًا فيمكن أن تنسخ دون نسخ الحكم المأخوذ منها.

القسم الرابع: نسخ الحكم مع بقاء اللفظ، ومن أمثله ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} [الأنفال:65] فإن هذه الآية دلت على أنه إذا وجد شخص واحد يقاتل عشرة أشخاص فإنه يجب عليه المصابرة والبقاء. ثم نسخت هذه الآية بالآية التي بعدها وهي قوله تعالى: {الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَن فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}

وَعَنِ الثَّانِي: بِأَنَّ اللَّفْظَ دَلِيلٌ قَبْلَ النَّسْخِ لَا بَعْدَهُ. ثُمَّ قَدْ نُسِخَ لَفْظُ آيَةِ الرَّجْمِ دُونَ حُكْمِهَا، وَحُكْمُ {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} [البقرة:184] دُونَ لَفْظِهَا، والله أَعْلَمُ.

[الأنفال:66] فالآية الأولى لازالت تتلى في القرآن لكن حكمها منسوخ والجمهور على إثبات النسخ في مثل ذلك، استدل الجمهور على ذلك بأن اللفظ والحكم عبادتان مستقلتان فيمكن أن ينسخ الحكم مع بقاء اللفظ والتلاوة.

وذهب طائفة إلى عدم جواز ذلك، قالوا: ما دام أن اللفظ موجود فلابد أن يكون حكمه موجودًا إذ كيف يرفع الحكم مع بقاء الدليل الدال عليه.

وأجيب عن هذا الاستدلال بأمرين:

الأول: أن اللفظ دليل قبل أن ينسخ أما بعد النسخ فإنه لا يصلح الاستدلال به.

والثاني: الاستدلال بوجود هذا النوع في القرآن وهناك آيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت