الصفحة 318 من 917

كثيرة لازالت تتلى مع كون حكمها منسوخًا ومثل له بقوله سبحانه وتعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:184] وذلك أنه كان في أول الإسلام من رغب أن يصوم صام ومن لم يرغب أطعم، ثم نزلت الآية بعدها في قوله سبحانه: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185] فأوجبت الصيام عينًا ولم تجز لأحد أن ينتقل إلى الإطعام مع قدرته على الصيام فالآية الأولى نسخ حكمها مع بقاء لفظها.

وإن كان طائفة يقولون بأن هذه الآية تدل على مدلولين:

الأول: الدلالة على عموم الناس ومثل هؤلاء يكون انتقالهم من الصيام

إلى الإطعام منسوخًا بالآية التي بعدها.

الثاني: أن المراد من كان يشق عليه الصوم بدلالة قوله: {يُطِيقُونَهُ} يعني أن من كان الصيام يشق عليهم انتقلوا إلى الإطعام، فإنه لا يقال للإنسان: أطاق شيئًا، إلا إذا شق عليه، فلو حمل الإنسان شيئًا خفيفًا لا يقال: أطاقه، وإنما يقال ذلك على الشيء الثقيل، فحملوا الآية على من كان يشق عليه الصوم مثل الشيخ الكبير، والحامل والمرضع إذا خافتا على ابنيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت