الصفحة 319 من 917

الثَّالِثَةُ: نَسْخُ الْأَمْرِ قَبْلَ امْتِثَالِهِ جَائِزٌ، نَحْوَ قَوْلِهِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ: لَا تَحُجُّوا بَعْدَ الْأَمْرِ بِهِ، وَخَالَفَ الْمُعْتَزِلَةُ.

لَنَا: مُجَرَّدُ الْأَمْرِ مُفِيدٌ أَنَّ الْمَأْمُورَ يَعْزِمُ عَلَى الِامْتِثَالِ؛ فَيُطِيعُ، أَوِ الْمُخَالَفَةِ؛ فَيَعْصِي، وَمَعَ حُصُولِ الْفَائِدَةِ، لَا يَمْتَنِعُ النَّسْخُ، ثُمَّ قَدْ نُسِخَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْأَمْرُ بِذَبْحِ وَلَدِهِ قَبْلَ فِعْلِهِ.

* قوله: الثالثة: هذه المسألة هل يجوز نسخ التكليف قبل القدرة على امتثاله؟ وهذه المسألة فرع من فروع التحسين والتقبيح العقلي، وهي مبنية على مسألة: ما فائدة التشريع والتكليف؟ هل الفائدة الابتلاء والاختبار كما يقول الأشاعرة، أو الفائدة تحقيق مصلحة المكلفين كما يقول المعتزلة؟

والمراد بالمسألة: هل يكلف الشارع بأمر ثم ينسخ ذلك التكليف قبل التمكن من فعله. ومن أمثلة هذا: أن يؤمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمسين صلاة ثم ينسخ ذلك الأمر إلى خمس صلوات قبل التمكن من فعل الخمسين؟

ذهب المعتزلة إلى منع ذلك قالوا بأنه لا فائدة إذن من التكليف إذ فائدة التكليف مصلحة المكلف وهنا لا مصلحة للمكلف.

وذهب الأشاعرة والجمهور، ومنهم أهل السنة و الجماعة إلى جواز ذلك لأن فائدة التكليف لا تنحصر في مصلحة المكلفين بل من فوائد التكليف الابتلاء والاختبار وهنا ابتلاء واختبار بحيث ينظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت