فهرس الكتاب
هل يكون العبد عازمًا على فعل ما أمر به أولا يكون الأمر كذلك؛ لذلك قال المؤلف تمثيلًا على هذه المسألة: نحو قوله قبل يوم عرفة: لا تحجوا بعد الأمر به. هذا نسخ لإيجاب الحج قبل التمكن منه، وهذا مثال افتراضي.
قَالُوا: الْأَمْرُ يَقْتَضِي حُسْنَ الْفِعْلِ، وَنَسْخُهُ قُبْحَهُ، وَاجْتِمَاعُهُمَا مُحَالٌ، وَقِصَّةُ إِبْرَاهِيمَ كَانَتْ مَنَامًا لَا أَصْلَ لَهُ،
واستدل الجمهور على وجود النسخ قبل الامتثال بعدد من الأدلة:
الدليل الأول: أن هناك فائدة للتكليف في مسألة النسخ قبل الامتثال وهي معرفة هل يعزم العبد على الامتثال وهذا من الابتلاء والاختبار ومن فوائد التكليف الابتلاء والاختبار، وإذا كان لهذا التكليف فائدة فلا يمتنع من وروده بحيث يكلف بالفعل ثم ينسخ قبل التمكن منه ليعرف هل يعزم العبد على الامتثال أو لا.
واعترض المعتزلة على هذا الاستدلال بأن قالوا: فائدة التكليف هي مصلحة المكلفين وحسن الفعل، وهذا الفعل الذي أمر به ثم نسخ قبل أن يتمكن المكلف من فعله إما أن يكون حسنًا فلابد أن يستمر الأمر به حتى يتمكن المكلف من فعله وأما أن يكون قبيحًا فلا يؤمر به، أما أن يؤمر به وقبل فعله ينهى عنه حينئذ يستدعي أن يكون الفعل الواحد حسنًا قبيحًا، فالحسن والقبح متضادان فيستحيل اجتماعها.
وأجيب عن هذا بأنه لا اجتماع للمتضادين والحسن والقبح لم يجتمعا في حال واحدة، بل هو حسن في الحال الأول قبل النهي عنه، قبيح بعد ذلك في الحال الثاني، فلم يجتمعا في مكان واحد، والمنهي عنه هو الاجتماع، ثم أن المأمور به غير المنهي عنه لاختلاف زمانهما والتضاد والتناقض لا بد فيه من اتحاد الزمان.
الدليل الثاني الذي استدل به الجمهور: ما حدث من واقعة إبراهيم عليه السلام حيث إن إبراهيم عليه السلام أمره الله بذبح ابنه