الصفحة 321 من 917

ثم نسخ هذا الأمر قبل

ثُمَّ لَمْ يُؤْمَرْ بِالذَّبْحِ، بَلْ بِالْعَزْمِ عَلَيْهِ، أَوْ بِمُقَدِّمَاتِهِ، كَالْإِضْجَاعِ، بِدَلِيلِ: {قَدْ صَدَّقْتَ} [الصافات:105] ، {افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات:102]

التمكن من الفعل كما في سورة الصافات.

واعترض على هذا الاستدلال بعدد من الاعتراضات:

الاعتراض الأول: أن هذه القصة منام والمنامات لا تؤخذ منها الأحكام. وأجيب عن هذا الاعتراض بأن هذا من منامات الأنبياء، ومنامات الأنبياء حق وبالتالي فإنه يؤخذ منها التشريع خصوصًا أنه قد ورد أنه قد رآه مرات متعددة.

الاعتراض الثاني: قالوا: إن إبراهيم عليه السلام لم يؤمر بالذبح في الحال الأول، وإنما أمر بالعزم على الذبح أو بمقدمات الذبح كالإضجاع. وحينئذ الذي نهي عنه الذبح والأمر الأول كان مقدمات الذبح فهنا فعلان متغايران وبالتالي لم ينسخ الفعل قبل التمكن من فعله بدليل أنه قال: {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [الصافات: 104، 105] مع قوله: {افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات:102] فمعنى ذلك أنه قد فعل ما أمر به في الرؤيا وقد صدقها، فدل ذلك على أن الأمر إنما هو لمقدمات الذبح وليس لذات الذبح, إذ كيف يقال بأنه قد صدق الرؤيا.

وأجيب عن هذا بأن الأمر صريح في ذبح ابنه، والأمر بالعزم غير الأمر بالذبح ثم أنه لو كان المأمور به مجرد العزم لما كان هناك ابتلاء، ولما وصفه الله بأنه بلاء.

جواب آخر بأن إبراهيم عليه السلام لو علم أن الأمر إنما هو في المقدمات فقط من الإضجاع وحده ونحو ذلك، فحينئذ ليس هناك مزية لإبراهيم عليه

وَلَفْظُهُ مُسْتَقْبَلٌ، ثُمَّ لَمْ يُنْسَخْ، بَلْ قَلَبَ اللَّهُ تَعَالَى عُنُقَهُ نُحَاسًا؛ فَسَقَطَ لِتَعَذُّرِهِ، أَوْ أَنَّهُ امْتَثَلَ، لَكِنَّ الْجُرْحَ الْتَأَمَ حَالًا فَحَالًا، وَانْدَمَلَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت