فهرس الكتاب
السلام، وإنما هو مجرد إيهام وتلبيس، وهذا لا يمكن أن يكون في أوامر الشرع. جواب آخر: أن من شروط التكليف العلم بالفعل المكلف به فإذا كان إبراهيم لا يعرف ما كلف به فحينئذ يخرج عن حقيقة التكليف. وقوله: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [الصافات:105] معناه أنك امتثلت بفعل مقدمات الذبح لكن النسخ ورد قبل إتمامك للفعل، وحينئذ امتثلت بالثاني فكان جزاؤك لما حققت وابتدأت بتحقيق الأمر الأول أن خففنا عنك ذلك الأمر الأول بنسخه. وقوله تعالى: {افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات:102] معناه افعل ما أمرت به أو افعل ما تؤمر به في الحال فحينئذ لا استقبال وإنما المراد به المضيء أو استصحاب الحال.
جواب آخر: أنه لو كان الأمر إنما هو بالمقدمات لما احتاج إبراهيم للفداء لأنه فدى بكبش فلو كان الأمر بمجرد المقدمات من الاضطجاع ونحوه لما احتاج إلى الفدى لأنه قد امتثل حينئذ.
الاعتراض الثالث لهم: قالوا بأن الله تعالى قد قلب عنق إسماعيل عليه السلام بأن يكون نحاسًا فحينئذ سقط التكليف لعدم القدرة عليه إذ كيف يقطع ما هو نحاس؟ ومن ثم لا يوجد نسخ قبل الامتثال، وإنما فيه سقوط التكليف للعجز عنه.
وأجيب بأن هذا لم يثبت؛ فلم يصح أنه انقلب عنقه إلى كونه نحاسًا وحينئذ لا يصح لكم التأويل بجواب لم يثبت، وعلى فرض أنه انقلب إلى نحاس فإنه يكون حينئذ نسخًا لأنه نسخ الأمر، إذ أنه كان مأمورًا بقطع العنق فلما تغير
وَالْجَوَابُ: إِجْمَالِيٌّ عَامٌّ، وَهُوَ: لَوْ صَحَّ مَا ذَكَرْتُمْ، لَمَا احْتَاجَ إِلَى فِدَاءٍ، وَلَمَا كَانَ بَلَاءً مُبِينًا.
أَوْ تَفْصِيلِيٌّ، أَمَّا عَنِ الْأَوَّلِ: فَاجْتِمَاعُ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ مَمْنُوعٌ، بَلْ قَبْلَ النَّسْخِ حَسَنٌ، وَبَعْدَهُ قَبِيحٌ شَرْعًا، لَا عَقْلًا كَمَا تَزْعُمُونَ، وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ