الصفحة 323 من 917

مَنَامَ الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ؛ فَإِلْغَاءُ اعْتِبَارِهِ تَهَجُّمٌ، لَا سِيَّمَا مَعَ تَكَرُّرِهِ، وَالْعَزْمُ عَلَى الذَّبْحِ لَيْسَ بَلَاءً، وَالْأَمْرُ بِالْمُقْدِمَاتِ فَقَطْ، إِنْ عَلِمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ؛ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ إِيهَامٌ وَتَلْبِيسٌ قَبِيحٌ، إِذْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمُكَلَّفِ مَا كُلِّفَ بِهِ. وَ {قَدْ صَدَّقْتَ} ، مَعْنَاهُ: عَزَمْتَ عَلَى فِعْلِ مَا أُمِرْتَ بِهِ صَادِقًا؛ فَكَانَ جَزَاؤُكَ أَنْ خَفَّفْنَا عَنْكَ بِنَسْخِهِ. وَ {مَا تُؤْمَرُ} أَيْ: مَا أُمِرْتَ، أَوْ مَا تُؤْمَرُ بِهِ فِي الْحَالِ، اسْتِصْحَابًا لِحَالِ الْأَمْرِ الْمَاضِي قَبْلَهُ؛ فَلَا اسْتِقْبَالَ، وَإِلَّا لَمَا احْتَاجَ إِلَى الْفِدَاءِ. وَقَلْبُ عُنُقِهِ نُحَاسًا لَمْ يَتَوَاتَرْ، وَإِلَّا لَمَا اخْتَصَصْتُمْ بِعِلْمِهِ، وَآحَادُهُ لَا تُفِيدُ، ثُمَّ هُوَ أَيْضًا نَسْخٌ، وَكَذَا الْتِئَامُ الْجُرْحِ وَانْدِمَالُهُ، وَإِلَّا لَاسْتَغْنَى عَنِ الْفِدَاءِ.

العنق إلى كونه نحاسًا نسخ ذلك الأمر الأول فيكون استدلالًا لنا.

الاعتراض الأخير للمعتزلة قالوا: إن إبراهيم عليه السلام قد امتثل وقد قطع عنق ابنه إسماعيل لكنه التئم في الحال وحينئذ لم يمت.

الجواب عن هذا بأنه لو أن ذلك قد وقع لنقل، لكن ذلك لم ينقل فدل على أنه لم يصح، ثم لو كان كما تذكرون لما احتاج الفداء لأنه قد امتثل والممتثل لا يحتاج إلى فداء.

فدل ذلك على أن الصواب هو مذهب الجمهور أنه يجوز النسخ قبل التمكن من الفعل.

الرَّابِعَةُ: الزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ، إِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِحُكْمِهِ أَصْلًا؛ فَلَيْسَتْ نَسْخًا إِجْمَاعًا، كَزِيَادَةِ إِيجَابِ الصَّوْمِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ؛ فَهِيَ إِمَّا جُزْءٌ لَهُ، كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ فِي الصُّبْحِ، أَوْ عِشْرِينَ سَوْطًا فِي حَدِّ الْقَذْفِ.

* قوله: الرابعة: هذه المسألة متعلقة بالزيادة على النص، هل هي نسخ كما يقول الحنفية؟ أو هي بيان وزيادة توضيح كما يقول الجمهور؟ ومن أمثله ذلك قوله جل وعلا: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج:29] الآية أوجبت الطواف، هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت