الصفحة 324 من 917

أوجبت النية؟ لم يذكر فيها نية لكن ورد في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات» [1] فقال الجمهور: نشترط النية، فلابد في الطواف أن يكون له نية.

قال الحنفية: وهذا الاستدلال لا يصح، لأن الآية قرآن متواتر والحديث خبر آحاد، وهذا زيادة على النص، والزيادة على النص نسخ، ولا يجوز نسخ القرآن المتواتر بسنة آحادية.

ولذلك لو جاء إنسان ودخل الحرم وشاهد الناس يسيرون ودخل مع الزحام فأصبحوا يدورون به ولم ينو بدورانه الطواف فلما أكمل سبعه أشواط قال: سأجعل الطواف الذي طفته قبل قليل طوافًا عن طواف العمرة أو طواف الإفاضة، هل يجزئه؟

الجمهور يقولون: لا يجزئه لعدم وجود النية.

والحنفية يقولون: إنه يصدق عليه قول الله جل وعلا: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج:29] وخبر النية خبر آحاد ولا يصح أن ننسخ القرآن به.

وقال الجمهور: الزيادة على النص ـ زيادة شرط أو زيادة جزء ـ ليست نسخًا

أَوْ شَرْطٌ، كَالنِّيَّةِ لِلطَّهَارَةِ، أَوْ لَا وَاحِدَ مِنْهُمَا، كَزِيَادَةِ التَّغْرِيبِ عَلَى الْجَلْدِ. وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَسْخًا عِنْدَنَا، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّة.

لَنَا: النَّسْخُ رَفْعُ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالْخِطَابِ، وَهُوَ بَاقٍ، زِيدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ.

نسخًا، وبالتالي يمكن أن نزيد على القرآن بأخبار الآحاد، ومثله أيضًا قوله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ... } [المائدة:6] أوجبت الآية غسل هذه الأعضاء، فلو حصل أن إنسانًا غسل هذه الأعضاء بدون نية الوضوء فهل يجزئه ذلك عن الوضوء؟

(1) أخرجه البخاري (1) ومسلم (1907) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت