فهرس الكتاب
قال الجمهور: لا يجزئه لأن الآية أوجبت غسل هذه الأعضاء، ولا يصح هذا الغسل إلا بوجود شرط ورد في الحديث وهو النية، ويمكن أن نزيد على القرآن بأخبار الآحاد لأن الزيادة على النص بيان.
وقال الحنفية: الزيادة على النص نسخ، و لا يجوز أن ننسخ القرآن بخبر الواحد، ومن ثم يصح الوضوء بلا نية.
ومثله قوله جل وعلا: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور:2] ولم يذكر فيها تغريب، وجاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» [1] فالزاني غير المحصن إذا جلد هل نغربه سنة أو نكتفي بالجلد؟
قال الجمهور: نغربه سنة أخذًا بالحديث.
وقال الحنفية: نكتفي بالجلد ولا نغربه لأن الزيادة على النص نسخ ونص القرآن دل على مائة جلدة، والحديث دل على زيادة التغريب ولا يصح أن ننسخ
قَالُوا: الزِّيَادَةُ إِمَّا فِي الْحُكْمِ، أَوْ سَبَبِهِ، وَأَيًّا كَانَ، يَلْزَمُ النَّسْخُ؛
القرآن بخبر واحد وبالتالي نكتفي بالجلد.
الزيادة على النص منها نوع متفق على ثبوته وعلى أنه ليس نسخًا هو ما لو كان زيادة عبادة مستقلة. مثال ذلك: لو كان الواجب خمس صلوات في اليوم والليلة وبعد ذلك أوجبت صلاة سادسة أو أوجب صوم رمضان، فهذه زيادة على النص الأول لأنه كان الواجب سابقًا مجرد خمس صلوات فزيد عليه هذا الواجب الجديد، وهذا لا يعد نسخًا بالاتفاق لأنه عبادة مستقلة.
وهناك ثلاثة أنواع محل خلاف:
النوع الأول: أن تكون الزيادة جزءًا من العبادة الأولى مثال ذلك في مسألة التغريب كان الواجب حسب الآية مائة جلدة فجاءنا
(1) أخرجه مسلم (1690) من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -.