الصفحة 422 من 917

قول يقول: أنها: تفيد العموم، لكن هذا القول ضعيف عند المؤلف، ولذلك قال فيه: على قول فيه. والدليل على أن هذا اللفظ لا يفيد العموم أنه لو كان مفيدًا للعموم لما خرج عن العهدة ـ عهدة الواجب ـ إلا بإعتاق جميع الرقاب، لكنه يخرج من عهدة الواجب بإعتاق رقبة واحدة ولذلك قال: وإلا لما خرج عن عهدة الأمر بعتق أي رقبة.

هذه الألفاظ الأصل أنها جميعًا تدل على العموم؛ لكن السؤال ما أقواها؟

ثُمَّ قِيلَ: الْعَامُّ الْكَامِلُ: هُوَ الْجَمْعُ لِقِيَامُ الْعُمُومِ بِصِيغَتِهِ، وَمَعْنَاهُ وَبِمَعْنَى غَيْرِهِ فَقَطْ.

قال طائفة من أهل العلم: أقواها الجمع المعرف بـ (الـ) أو الجمع المضاف إلى معرفة، قالوا: لأنه يدل على العموم من جهتين: من جهة لفظه لكونه جمعًا، ومن جهة معناه لقيام العموم بصيغته ومعناه جميعًا. بينما غيره من ألفاظ العموم لا يقتضي العموم بصيغته وإنما يقتضى العموم بمعناه فقط. ولذلك قال: وبمعنى غيره فقط: يعني لقيام العموم في بقية الأقسام بالمعنى دون اللفظ فإن لفظها لا يدل على الجمع.

هل تدل هذه الألفاظ على العموم والاستغراق بنفسها؟

فعند تحرير النزاع نقول: إن اقترن بهذه الألفاظ قرائن تدل على أنها للعموم أو تدل على أنها لغير العموم عمل بمقتضى تلك القرآن.

أما إن لم يكن معها قرائن فالجمهور يرون أنها تدل على العموم بنفسها واستدلوا على ذلك بأدلة عديدة منها ما يأتي:

الدليل الأول: حصول الإجماع من الصحابة، ومن أهل اللغة على التمسك بالعمومات، ولذلك لما قال القائل: كل شيء ما خلا الله باطل. صدقه ولما قال: وكل نعيم لا محالة زائل. قال كذبت؟ نعيم الجنة لا يزول ولو كان اللفظ لا يفيد العموم، لقال له: أنا لم أرد العموم، وبالتالي لا يصح لك الاعتراض على كلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت