الصفحة 53 من 917

مستحيل.

* قوله: إذ المكلف به: يعني الفعل الذي طلب الشارع فعله.

* قوله: مستدعىً حصوله: يعني يطلب من العبد أن يفعله.

* قوله: وذلك مستلزم تصور وقوعه. يعني كون الفعل يطلب من العبد أن يفعله يستلزم أن يكون متصورًا.

* قوله: والمحال لا يتصور وقوعه: أي أن المحال لا يمكن تصوره وبالتالي فلا يمكن أن يقع التكليف به. هذا دليل من يرى أن الفعل المكلف به لابد أن يكون ممكنًا, أما غير الممكن فلا يقع التكليف به لأنه غير متصور.

فنقول: هذا الكلام فيه ما فيه, وذلك لأن غير الممكن بعضه يتصور وبعضه لا يتصور، مثال ذلك: لو قلت لك: تصور أنك تطير في الهواء, فهذا ممكن أن يتصور في الذهن. فقوله هنا: أن كل فعل مستحيل لا يتصور عقلًا. هذا ليس بصحيح, وحينئذ يكون هذا الاستدلال فيه ما فيه.

* قوله: وأما التفصيل: هنا يريد المؤلف أن يقسم المستحيلات إلى نوعين، أحدهما المحال لنفسه والثاني المحال لغيره.

فَالْمُحَالُ ضَرْبَانِ، مُحَالٌ لِنَفْسِهِ، كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، وَلِغَيْرِهِ، كَإِيمَانٍ مَنْ عِلْمِ الله تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ. فَالْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ التَّكْلِيفِ بِالثَّانِي، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى امْتِنَاعِهِ بِالْأَوَّلِ، لِمَا سَبَقَ، وَخَالَفَ قَوْمٌ، وَهُوَ أَظْهَرُ.

* قوله: فالمحال ضربان: محال لنفسه كالجمع بين الضدين: المراد بالضدين الأمران اللذان لا يجتمعان في محل واحد، مثال ذلك: هل يمكن أن تكون واقفًا وجالسًا في وقت واحد؟ لا يمكن، هذان ضدان، وبالتالي لا يمكن أن يرد من الشارع أمر بالجمع بين الضدين. وهذا يقول به الأكثر, لكن بعض الأشاعرة خالف حتى في هذا القسم ووافقهم المؤلف, وقالوا: إنه يمكن أن يقع التكليف به من جهة الجواز وإن لم يقع به في الشرع. هذا هو النوع الأول.

* قوله: ولغيره: أي أن النوع الثاني من المستحيل المحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت