الصفحة 54 من 917

لغيره وليس لذاته.

* قوله: كإيمان مَنْ عَلِمَ اللهُ تعالى أنه لا يؤمن: كأن يتعلق علم الله بأن هذا الفعل لن يحصل, وحينئذ لا يمكن وقوعه, وبالتالي فإنه مستحيل ولكن ليست استحالة لذاته, وإنما لتعلق علم الله أنه لا يقع. وهذا هو النوع الثاني.

مثال ذلك أن الله يعلم أن صاحب المعصية لن يفعل الطاعة و لن يترك المعصية, فهذا ورد له تكليف بترك المعصية وفعل الطاعة, وهذا مستحيل وقوعه لا لذاته وإنما لأن علم الله قد تعلق بأنه لن يقع.

والنوع الثالث: لم يذكره المؤلف وهو المستحيل لا لذاته ولا لغيره, ولكن لعدم آلته، مثال ذلك: الطيران في الهواء هل هذا مستحيل لذاته؟ لا. هل هو مستحيل لغيره؟ لا, وإنما هو مستحيل لعدم آلته.

والنزاع في وقوع التكليف بالمحال شرعًا في النوع الثالث.

لَنَا، إِنْ صَحَّ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ لِغَيْرِهِ، صَحَّ بِالْمُحَالِ لِذَاتِهِ، وَقَدْ صَحَّ ثَمَّ، فَلْيَصِحَّ هُنَا. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ، فَلِأَنَّ الْمُحَالَ، مَا لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ، وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقِسْمَيْنِ. أَمَّا الْأُولَى فَظَاهِرَةٌ، إِذِ اشْتِقَاقُ الْمُحَالِ مِنَ الْحُؤُولِ عَنْ جِهَةِ إِمْكَانِ الْوُجُودِ.

* قوله: لنا: أي على أن التكليف قد يقع بالمحال عدد من الأدلة.

الدليل الأول:

* قوله: إن صح التكليف بالمحال لغيره، صح بالمحال لذاته: أي أن التكليف بالمحال لغيره ممكن, مثل إيمان أبي جهل فإنه قد وقع التكليف به فإذا وقع التكليف بالمحال لغيره فلا يبتعد أن يقع التكليف بالمحال لذاته.

فنقول لهم: إن الذي سميتموه محالًا لغيره هذا غير محال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت