الصفحة 55 من 917

ولكن هذا تصوركم أنتم أنه محال, فإن أبا جهل يمكن أن يؤمن فعنده قدرة عقلية والدلائل حاضرة, فهو يمكن أن يؤمن لكنه ترك ما هو قادر عليه، يعني أمر الشرع.

فقوله: إن صح التكليف بالمحال لغيره: مثل إيمان أبي جهل.

وقوله: صح التكليف بالمحال لذاته: قلنا: بينهما فرق، فالمحال لغيره ليس محالًا أصلًا, هذه تسميتكم أنتم, وإلا فإنه ممكن.

* قوله: فلأن المحال ما لا يتصور وقوعه: قلنا: هذا غير صحيح , المحال يتصور وقعه، و هو مشترك بين المحال لذاته والمحال لعدم آلته.

* قوله: أما الأولى: أي أن دليل المقدمة الأولى وهي قوله: المحال لا يتصور وقوعه. أن اشتقاق المحال أخذ من الحؤول وهو الذي لا يمكن وقوعه وهذا اشتقاق لغوي, وفيه ما فيه.

أَمَّا الثَّانِيَةُ، فَلِأَنَّ خِلَافَ مَعْلُومِ اللَّهِ تَعَالَى مُحَالٌ، وَبِهِ احْتَجَّ آدَمُ عَلَى مُوسَى [1] ، فَلَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ، وَإِلَّا انْقَلَبَ الْعِلْمُ الْأَزَلِيُّ جَهْلًا. وَقَدْ جَازَ التَّكْلِيفُ بِهِ إِجْمَاعًا، فَلْيَجُزْ بِالْمُحَالِ لِذَاتِهِ، بِجَامِعِ الِاسْتِحَالَةِ،

* قوله: وأما الثانية: يعني المقدمة الثانية: قولهم بأنه مشترك, يعني هذا المعنى مشترك بين المحال لذاته والمحال لغيره.

* قوله: فلأن خلاف معلوم الله تعالى محال وبه احتج آدم على موسى: عندما قال له: أتلومني علي أمر قد كتبه الله علي قبل ذلك, فنقول: احتجاج آدم ليس على المعصية, إنما هو على المصيبة, لأن موسى لم يقل له: لماذا عصيت الله؟ وإنما قال له: لماذا أخرجت ذريتك من الجنة؟ فهو لم يلمه على المعصية, إنما على المصيبة, فالمصيبة يصح الاحتجاج فيها بالقدر, بخلاف المعاصي.

(1) حديث محاجة آدم موسى عليهما السلام أخرجه البخاري (6614) ومسلم (2652) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت