الصفحة 544 من 917

والسلم يشترط فيه عند جمهور أهل العلم أن يكون مؤجلًا.

وقال الإمام الشافعي: لا يشترط فيه التأجيل، وذلك لو قال: خد خمسين ريالًا وأعطني عشرين صاعًا بعد ساعة أو الآن ولم يعينه، فعند الإمام الشافعي يجوز.

قال: إذا جاز السلم مؤجلًا؛ فحالًا أجوز، لبعده من الغرر: يعني إذا جاز السلم في المؤجل فإنه يجوز في الحال من باب أولى، لأن الحال أبعد عن الغرر.

ورد بأن هذا لا يصح لأن المعنى الذي من أجله ثبت الحكم في السلم في المؤجل، هو الارتفاق بالأجل والانتفاع بتأخير تسليم السلع، وهذا ليس موجودًا في الحال، فالمعنى الذي من أجله جاز الحكم في المنطوق به وهو السلم في المؤجل، ليس موجودًا في المسكوت عنه، وأما كونه انتفى منه الغرر، فالغرر ليس هو المعنى الذي من أجله ثبت الحكم في المنطوق، وإنما هذا الغرر مانع احتمل هنا لوجود معنى آخر.

فهنا ثبت الحكم لوجود سبب خارجي، فالغرر مانع، والحكم لا يثبت لانتفاء مانعه، الذي هو انتفاء الغرر، وإنما يثبت لوجود مقتضيه، أي المعنى الذي من أجله ثبت الحكم، فمعنى قوله: مقتضيه: العلة التي من أجلها ثبت الحكم في السلم المؤجل.

لماذا جاز السلم في المؤجل؟

للارتفاق بالأجل، والارتفاق بالأجل ليس موجودًا في المسكوت عنه وهو السلم في الحال، لأنه حال وليس مؤجلًا فلا ارتفاق فيه.

يبقى عندنا مفهوم المخالفة ويبقى عندنا دلالة الحصر وأنواع مفهوم المخالفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت