فهرس الكتاب
الرَّابِعَةُ: تَخْصِيصُ وَصْفٍ غَيْرِ قَارٍّ بِالْحُكْمِ، نَحْوَ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» [1] حُجَّةٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ لِذَلِكَ خِلَافًا لِلتَّمِيمِيِّ، وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ لِاحْتِمَالِ الْغَفْلَةِ عَنْ غَيْرِ وَصْفِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ.
النوع الرابع: مفهوم الصفة.
في النوع السابق وهو مفهوم التقسيم كانت الصفة قد وردت بعد اسم عام، وذلك النوع أقوى إذ كأن الإنسان كان مستحضرًا الصفة لما قال: «في الغنم السائمة الزكاة» ؛ لكن لو قال: في السائمة الزكاة. تكون من القسم الرابع لأنه لم يذكر الاسم العام، ومن أمثلته لو قدرنا أنه قال: الثيب أحق بنفسها فقط، ولم يذكر البكر. فحينئذ نقول: هذا دليل على أن من ليست ثيبًا ليست أحق بنفسها. ومن أمثلته قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول» كلمة: وهو يبول، صفة، وحينئذ يدل على اختصاص الحكم وهو المنع من إمساك الذكر حال كونه يبول.
وينبغي أن ينتبه إلى أن مفهوم الصفة عند الأصوليين أعم من مفهوم الصفة عند النحاة، فالصفة عند النحاة إنما تطلق على النعت وحده؛ بينما الصفة عند الأصوليين تشمل كل ما فيه ذكر للأمر العارض للموصوف، لذلك فإن الحال عند الأصوليين صفة والمضاف صفة، والبدل صفة، إلى غير ذلك من أنواع الكلام الذي يبين الحالة العارضة للموصوف.
(1) أخرجه مسلم (1421) .