الصفحة 564 من 917

[المطففين:18] وحكم على الفجار بأنهم لا يرون ربهم فقال: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين:15] فأثبت الحجب للقسم الأول، فيفهم منه بواسطة مفهوم التقسيم بأن القسم الثاني لا يثبت لهم هذا الحكم وهو حكم الحجب فهم لا يحجبون عن رؤية الله عز وجل، هذا يسمى: مفهوم التقسيم.

ومن أنواعه أن يأتي المتكلم بلفظ عام ثم يأتي يذكر بعده أحد الأقسام فيدل على أن الحكم منحصر في هذا القسم ومن أمثلته لما قال: «في الغنم السائمة الزكاة» . الغنم: اسم عام، ثم جاء بعده بأحد القسمين وهو السائمة، ثم قال: الزكاة، فيفهم منه أن ماعدا السائمة لا تجب فيها الزكاة.

وَ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا فَثَمَرَتُهُ لِلْبَائِعِ» [1] ، وَنَحْوُهُ: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ» [2] حُجَّةٌ طَلَبًا لِفَائِدَةِ التَّخْصِيصِ وَالتَّقْسِيمِ.

ومن أمثلته: «من باع نخلًا مؤبرًا» . نخلًا هنا: اسم عام، ثم جاء بعدها بصفة: مؤبرًا، فيدل هذا على اختصاص الحكم الذي كون ثمرته للبائع بالنخل المؤبر فقط فيفهم منه أن النخل غير المؤبر لا تكون ثمرته للبائع وإنما تكون للمشتري.

وقد اختلف العلماء في حجية مفهوم التقسيم على قولين:

القول الأول: أنه حجة وهذا قول الجمهور ويستدل على ذلك بما يأتي:

الدليل الأول: أن التقسيم لا بد له من فائدة، ولا فائدة له إلا إعمال مفهوم التقسيم.

الدليل الثاني: أن أدلة حجية مفهوم المخالفة تشمل مفهوم التقسيم.

(1) أخرجه البخاري (2204) ومسلم (1543) .

(2) أخرجه مسلم (1421) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت