فهرس الكتاب
قال: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} لا يدل على نفي النفقة عن غير الحامل، لأنه قد يكون للنفقة حالة أخرى وسبب آخر يقتضيه كالمطلقة في العدة تجب لها النفقة، فدل ذلك على نفي الحكم عن المذكور بواسطة مفهوم الشرط.
وأجيب عن هذا الاستدلال بأن الأصل أن نتكلم عن الشرط المذكور والأصل عدم وجود شروط أخرى أو أسباب أخرى للحكم إلا بدليل مستقل، هذا هو الأصل ونحن نسير على الأصل، وأما إذا وجد دليل آخر فهذا يخرج عن محل النزاع، إذ أننا نبحث عن دلالة اللفظ بنفسه أما دلالته بدليل خارجي فإن هذا خارج محل النزاع، فإذا ثبت وجود دليل آخر يدل على اشتراط أمر آخر وإثبات سبب آخر اعتبرناه لوجود الدليل الآخر.
القول الثاني: أن مفهوم الشرط حجة وهو قول الجمهور، واستدلوا بالأدلة السابقة الدالة على حجية مفهوم المخالفة بما يشمل مفهوم الشرط.
الثَّالِثَةُ: تَعْقِيبُ ذِكْرِ الِاسْمِ الْعَامِّ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِدْلَالِ، نَحْوَ: «فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ» [1] ،
قوله: تعقيب الاسم العام بصفة خاصة في معرض الاستدلال: كلمة: الاستدلال، خطأ مطبعي، والصواب: الاستدراك.
النوع الثالث من أنواع مفهوم المخالفة: مفهوم التقسيم.
وهو أن يقسم الكلام إلى قسمين، ثم يثبت حكمًا لأحد القسمين مما يدل على انتفاء الحكم عن القسم الثاني، مثال ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «الأيم أحق بنفسها، والبكر تستأذن» قالوا: فدل ذلك على أن البكر ليس لها حق بنفسها، ومن أمثلته قوله جل وعلا في سورة المطففين لما قسم الناس إلى قسمين: الفجار، فقال: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} [المطففين:7] والأبرار، فقال: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ}
(1) سبق تخريجه ص (623) .