فهرس الكتاب
الحكم.
أي أنه لا يحسن بالمستمع أن يسأل عن الحكم بعد انتهاء الغاية، فلا يصح أن تقول: فما الحكم في الليل؛ مما يدل على أن اللفظ يفيد انتفاء الحكم عما بعد الغاية.
والحنفية يقلبون هذا الاستدلال فيقولون: يحسن السؤال عما بعد الغاية مما يدل على أن اللفظ لا يدل عليه.
ففي النهار دلت الآية على منع الأكل والشرب، ولكن في الليل لا تدل الآية عليه لا إثباتًا ولا نفيًا، قالوا: بدلالة أنه يحسن السؤال عنه فلما قال: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة:187] قلنا: والليل ماذا نفعل به؟ مما يدل على أن اللفظ لا يدل على حكم ما بعد الغاية.
والجواب عن هذا تقدم بأنه لا تعارض بين حسن الاستفهام وبين الدلالة، فقد يكون اللفظ دالًا على شيء، ومع ذلك يحسن الاستفهام عنه، وإنما حسن الاستفهام ينفي قطعية الدلالة ولا ينفي ظنية الدلالة.
الثَّانِيَةُ: تَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَى شَرْطٍ، نَحْوَ: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا} [الطلاق:6] يُفِيدُ انْتِفَاءَ الْإِنْفَاقِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْحَمْلِ، وَأَنْكَرَهُ قَوْمٌ، إِذْ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ لَا يَمْنَعُ تَعْلِيقَهُ بِشَرْطَيْنِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الثَّانِي، فَإِذَا ثَبَتَ اعْتَبَرْنَاهُ.
النوع الثاني: مفهوم الشرط، والمراد بالشرط هنا: الشرط اللغوي وليس الشرط الشرعي، فحينئذ لابد من أداة من أدوات الشرط، ومن أمثلته قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:6] المنطوق: إثبات النفقة للحامل، والمفهوم: نفي النفقة عن غير الحامل.
وقد اختلف أهل العلم في حجية مفهوم الشرط على قولين:
القول الأول: أنه ليس بحجة وهو قول الحنفية واستدلوا على ذلك بقولهم: إن تعليق الحكم بشرط لا يمنع تعليقه بشرط آخر، فلما