فهرس الكتاب
وقوله: دليل الخطاب: يعني مفهوم المخالفة.
النوع الأول: مفهوم الغاية، وذلك أن يؤتى بحكم، ويمد إلى غاية، مما يدل على أن ما بعد الغاية يخالف ما قبلها في الحكم، ومن حروف الغاية المشهورة: (حتى، وإلى) . ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} يعني إن طلق الزوج الزوجة الطلقة الثالثة {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة:230] فيدل هذا على أنها إذا نكحت زوجًا غيره، فإنها تحل لزوجها الأول، فالمنطوق: تحريم نكاح المطلقة ثلاثًا قبل أن يتزوجها شخص أجنبي، ومفهوم المخالفة أنها إذا تزوجها زوج أجنبي جاز لزوجها الأول أن يتزوجها، ومثله قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة:187] فيه دليل على جواز الأكل بالليل، فالمنطوق: تحريم الأكل بالنهار، والمفهوم: جواز الأكل بالليل.
ومثله قوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة:6] فيه الأمر في الوضوء بغسل الأيدي إلى المرافق، المفهوم: أن ما بعد المرافق لا يغسل في الوضوء.
وقد اختلف أهل العلم في هذا النوع مفهوم الغاية هل هو حجة أو لا؟
فَيُفِيدُ أَنَّ حُكْمَ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا، بِدَلِيلِ عَدَمِ حُسْنِ الِاسْتِفْهَامِ، نَحْوَ: فَإِنْ نَكَحَتْ؟ أَوْ جَاءَ اللَّيْلُ؟ وَقَالُوا: حُكْمُ مَا بَعْدَهَا حُكْمُ مَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا لِأَنَّهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ.
فالجمهور على أنه حجة، واستدلوا بأدلة مفهوم المخالفة السابقة.
وقال الحنفية: أن ما بعد الغاية مسكوت عنه لا نثبت له حكمًا إلا بدليل مستقل.
قال المؤلف: فيفيد أن حكم ما بعد الغاية يخالف ما قبلها بدلالة عدم حسن الاستفهام فما بعد المرافق يخالف ما بعد المرافق في